وقال ابن عباس: معناه: احذروا دعاء رسول الله عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجِب، ليس كدعاء غيره (١).
وقال مجاهد وقتادة: المعنى: لا تدْعُوه كما يدعوا بعضكم بعضاً: يا محمد، ولكن فخّموه وشرفوه، وقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله، في لِين وتواضع (٢).
وقرأ الحسن: "لا تجعلوا دعاء الرسول نبيّكم" (٣)، أبدل "النبي" من "الرسول".
﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً﴾ قال الزمخشري (٤) : أدخل "قد" ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة [عن الدين والنفاق] (٥)، ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد، وذلك أن "قد" إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى: "ربما" فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التكثير في نحو قوله:
فإنْ يُمْسِ مَهجُور الفِنَاءِ فربما... أقامَ به بعدَ الوُفُود وفُود (٦)
(١)... أخرج نحوه الطبري (١٨/١٧٧)، وابن أبي حاتم (٨/٢٦٥٥). وذكره الماوردي (٤/١٢٨)، وابن الجوزي في زاد المسير (٦/٦٨). وبنحوه ذكره السيوطي في الدر (٦/٢٣١) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه بلفظ الطبري، وابن أبي حاتم. وهذا القول هو اختيار الطبري.
(٢)... أخرجه الطبري (١٨/١٧٧)، وابن أبي حاتم (٨/٢٦٥٥)، ومجاهد (ص: ٤٤٥). وذكره السيوطي في الدر (٦/٢٣١) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد، ومن طريق آخر عن قتادة وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣)... إتحاف فضلاء البشر (ص: ٣٢٧).
(٤)... الكشاف (٣/٢٦٥).
(٥)... زيادة من الكشاف، الموضع السابق.
(٦)... البيت لأبي عطاء السندي يرثي ابن هبيرة. انظر: أمالي القالي (١/٢٧٢)، والخزانة (٩/٥٣٩)، والدر المصون (٥/٢٣٩)، والبحر المحيط (٦/٤٣٧)، والنظائر للسيوطي في النحو (٢/٨٣)، واللسان (مادة: عهد).
(١/٢٩٤)
(٢)... أخرجه الطبري (١٨/١٧٧)، وابن أبي حاتم (٨/٢٦٥٥)، ومجاهد (ص: ٤٤٥). وذكره السيوطي في الدر (٦/٢٣١) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد، ومن طريق آخر عن قتادة وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣)... إتحاف فضلاء البشر (ص: ٣٢٧).
(٤)... الكشاف (٣/٢٦٥).
(٥)... زيادة من الكشاف، الموضع السابق.
(٦)... البيت لأبي عطاء السندي يرثي ابن هبيرة. انظر: أمالي القالي (١/٢٧٢)، والخزانة (٩/٥٣٩)، والدر المصون (٥/٢٣٩)، والبحر المحيط (٦/٤٣٧)، والنظائر للسيوطي في النحو (٢/٨٣)، واللسان (مادة: عهد).
(١/٢٩٤)