الله مكان العائذ بك من النار، والله لا أعود لشيء تكرهه أبداً، أختار الله ورسوله، فرضي رسول الله - ﷺ - عنها (١).
قال المفسرون: فلما اخترنه أثابهن الله تعالى بثلاثة أشياء:
أحدها: تفضيلهنَّ على سائر النساء بقوله تعالى: ﴿لستن كأحد من النساء﴾.
الثاني: جعلهنَّ أمهات المؤمنين.
الثالث: أنه حرّم عليه طلاقهنّ والاستبدال بهن بقوله تعالى: ﴿لا يحل لك النساء من بعد... الآية﴾.
واختلف العلماء فيما فيه وقع التخيير على قولين:
أحدهما: أنه الطلاق والمقام مع رسول الله - ﷺ -. وهذا قول عائشة ومجاهد والشعبي (٢).
والثاني: الدنيا والآخرة، وأنهن إن اخترن الدنيا فارقهن، وإن اخترن الآخرة أمسكهن. وهذا قول الحسن وقتادة (٣)، والقولان متقاربان في المعنى (٤).
والمراد بقوله: ﴿أمتعكن﴾ : متعة الطلاق، ﴿وأسرحكن﴾ : أطلقكن. وقد ذكرنا أحكام المتعة ومعنى التسريح الجميل في البقرة.

(١)... ذكره الواحدي في الوسيط (٣/٤٦٧).
(٢)... ذكره الماوردي (٤/٣٩٤)، وابن الجوزي في زاد المسير (٦/٣٧٧).
(٣)... أخرجه الطبري (٢١/١٥٦). وذكره السيوطي في الدر (٦/٥٩٦-٥٩٧) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤)... وقد جمع الحافظ ابن حجر رحمه الله بينهما جمعاً حسناً فقال: والذي يظهر الجمع بين القولين؛ لأن أحد الأمرين ملزوم للآخر، وكأنهن خيرن بين الدنيا فيطلقهن، وبين الآخرة فيمسكهن، وهو مقتضى سياق الآية (فتح الباري ٨/٥٢١).
(١/١٤٠)


الصفحة التالية
Icon