أحدهما: أن يكون أمراً من الوقار، فيكون قِرْنَ من الوقار مثل: عِدْنَ من الوعد، وزِنَّ من الوزن، ونحو ذلك مما تُحذف منه الفاء، وهي واو. ويحتمل أن يكون من [قرَّ] (١) في مكانه يَقرُّ، فإذا أمر من هذا قال: اقرر، فيبدل من الراء الأولى التي هي عين الفعل الياء كراهة التضعيف، كما أبدل من إحدى النونين واليائين في دينار وقيراط، فيصير للياء المبدلة من الراء حركة الحرف المبدل منه وهي الكسرة، ثم تُلقى حركتها على فاء الفعل وهي القاف، استثقالاً للكسرة على الياء فتسكن الياء وبعدها الراء التي هي لام الفعل ساكنة، فيلتقي ساكنان، فتحذف الياء لالتقاء الساكنين، وتسقط ألف الوصل لتحرك ما بعدها فنقول: "وقِرْنَ".
فأما من فتح القاف فقال: "قَرْنَ" فهي لغة، يقال: قررْتُ بالمكان أقَرُّ، بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل. حكاها الكسائي وغيره وأنكرها المازني وغيره، فيكون الأصل: واقررن. ثم نقل على نحو ما ذكر ما قال أبو علي. فمن لم يجوّز: قَرَرْتُ في المكان أقَرُّ بكسر العين في الماضي [وفتحها] (٢) في المستقبل لم يجوز "وقَرْنَ" بالفتح؛ لأن الأمر إنما هو من المستقبل، ومستقبل هذا الفعل لا فتحة فيه، وإنما فيه كسرة منقولة من الراء إلى القاف.
قال (٣) : والوجه في القراءة: "قِرْنَ" بكسر؛ لأنه يجوز من وجهين لا إشكال في جوازه منهما: الوقار والقرار.
(٢)... في الأصل: فتحها.
(٣)... أي: أبو علي الفارسي في الحجة (٣/٢٨٤).
(١/١٤٧)