فسمعت زينب تسبيحه فذكرته لزيد، ففطن، وألقى الله تعالى في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها لرسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: أرابك منها شيء؟ فقال: لا والله ما رأيت منها إلا خيراً، ولكنها تتعظم عليّ لشرفها وتؤذيني، فقال له: أمسك عليك زوجك واتق الله، ثم طلقها بعد، فلما اعتدّت قال رسول الله - ﷺ -: ما أجد أحداً أوثق في نفسي منك، اخطب عليَّ زينب.
قال زيد: فانطلقتُ وإذا هي تخمر عجينها، فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن أنظر إليها، حين علمت أن رسول الله - ﷺ - ذكرها، فوليتها ظهري، وقلت: يا زينب أبشري، إن رسول الله - ﷺ - يخطبك، ففرحت وقالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، فجاء رسول الله - ﷺ - فدخل عليها بغير إذن (١).
وفي الصحيح من حديث أنس: " أن زينب كانت تفتخر على أزواج النبي - ﷺ - وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات " (٢)، وفيها نزلت آية الحجاب.
وفي صحيح البخاري من حديث أنس أيضاً: " لو كان رسول الله - ﷺ - كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية " (٣).
وفي الترمذي من حديث عائشة: " لو كان رسول الله - ﷺ - كاتماً شيئاً من الوحي

(١)... أخرج نحوه مسلم (٢/١٠٤٨ ح١٤٢٨) من حديث أنس.
(٢)... أخرجه البخاري (٦/٢٦٩٩ ح٦٩٨٤).
(٣)... مثل السابق.
(١/١٦٢)


الصفحة التالية
Icon