ولم يجزه الأكثرون، منهم: سعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ومالك والشافعي وأحمد (١) ؛ لقوله تعالى: ﴿إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾، ولقطع المشاركة بين النكاح وغيره من العقود في اللفظ، كما لا تنعقد سائر العقود بلفظ الإنكاح والتزويج.
قوله تعالى: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ قال ابن عباس: يقول: لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال، [وهذا] (٢) من خصائصه في النكاح (٣).
و"خالصة" مصدر مؤكد، أي: خلص لك ذلك خالصة بمعنى خلوصاً.
قوله تعالى: ﴿قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم﴾ أي: قد علمنا ما أوحينا وحكمنا على المؤمنين في أزواجهم، وهو أن لا يتزوجوا أكثر من أربع، وأنه لا ينعقد نكاحهم إلا بالأولياء والشهود ﴿وما ملكت أيمانهم﴾.
وقوله تعالى: ﴿لكيلا يكون عليك حرج﴾ متعلق بقوله: ﴿خالصة لك﴾، أي: أخلصنا لك ذلك لكيلا يكون عليك حرج، وما بينهما جملة اعتراضية تفيد الإشعار باختصاص الله تعالى بعلم ما يشرع للنبي - ﷺ - مختصاً به، وما حد للمؤمنين فيما فرض عليهم.
* تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا

(١)... انظر: المغني (٧/٦٠)، والتمهيد لابن عبد البر (٢١/١١١).
(٢)... زيادة من الوسيط (٣/٤٧٧).
(٣)... ذكره الواحدي في الوسيط (٣/٤٧٧).
(١/١٧٨)


الصفحة التالية
Icon