وفي الحديث عن النبي - ﷺ -: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" (١).
﴿عن ذِكْر﴾ أي: على ذكر ﴿ربي﴾ يريد: صلاة العصر، في قول علي (٢).
والذِّكْر المعروف، في قول ابن عباس (٣).
﴿حتى توارت بالحجاب﴾ الليل.
والأول أكثر وأشهر.
وكثير من العلماء باللغة والتفسير يقولون: هو كناية عن غير مذكور.
قال الزجاج (٤) : هذا لا أحسبه أعطوا الفكر فيه حقّه؛ لأن في الآية دليل على الشمس، وهو قوله تعالى: ﴿إذ عرض عليه بالعشي﴾ [والعشيُّ] (٥) في معنى: إذ عرض عليه بَعْدَ زوال الشمس، حتى توارت الشمس بالحجاب، وليس يجوز الإضمار إلا أن يجري ذِكْرٌ أو دليلُ ذِكْرٍ بمنزلة الذِّكْر.
وطرد الزجاج هذا حيث جاء في كتاب الله تعالى، حتى قال في قوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] جرى ذكر القرآن فيما قبل هذه السورة في قوله تعالى: ﴿حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ [الدخان: ١-٣] وهي ليلة القَدْر. وقوله تعالى: ﴿كلا إذا بلغت التراقي﴾ [القيامة: ٢٦] كناية عن النفس، وقد تقدم ذكرها في أول السورة.

(١)... أخرجه البخاري (٣/١٠٤٧ ح٢٦٩٥)، ومسلم (٣/١٤٩٣ ح١٨٧٢).
(٢)... أخرجه الطبري (٢٣/١٥٥). وذكره الماوردي (٥/٩٢)، والسيوطي في الدر (٧/١٧٧) وعزاه لابن جرير وابن المنذر.
(٣)... ذكره الماوردي (٥/٩٢).
(٤)... معاني الزجاج (٤/٣٣١).
(٥)... زيادة من معاني الزجاج، الموضع السابق.
(١/٤٨٦)


الصفحة التالية
Icon