أي : فإنَّ نِكَاحَ مطرٍ إيَّاها، فلما قدَّم المفْعُول فَاصِلاً بين المَصْدَر وفاعله، اتَّصَل بعامِلهِ ؛ أنه قدر عليه مُتَّصِلاً فلا يَعْدل إليه مُنْفَصِلاً، وقد وقع في شِعْر أبي الطَّيَّب الفَصْل بني المَصْدَر المُضافِ على فَاعِلهِ بالمَفْعُول ؛ كقوله :[الطويل] ٢٣٤٣ - بَعَثْتُ إلَيْهِ مِنْ لِسَانِي حَدِيقَةَ
سَقَهَا الحَيَا سَقْي - الرِّياضَ - السَّحائبِ
أي : سقي السَّحائب الرِّياضَ، وأما الفَصْل بغير ما تقدَّم فهو قَلِيلٌ، فمنه الفَصْل بالفاعل.
كقوله :[الطويل] ٢٣٤٤ -................
غَلاَئِلَ عَبْدُ القَيْسِ مِنْهَا صُدورِهَا
فَفَصَل بين " غَلائِلَ " وبين " صُدُورَهَا " بالفاعل وهو " عبْدُ القَيْسِ "، وبالجار وهو " مِنْهَا : كما تقدَّم بيانه ؛ ومثله قول الآخر :[الطويل] ٢٣٤٥ - نَرى أسْهُماً لِلْمَوْتِ تُصْمِي وَلاَ تُنْمي
ولا تَرْعَوِي عَنْ نَقْضِ - أهْوَاؤنَا - العَزْومِ
فأهْوَاؤنا فاعل بالمصدر، وهو " نَقْض " وقد فصل به بين المَصْدَر وبين المُضَاف إلَيْه وهو العَزم ؛ ومثله قول الآخر :[المنسرح] ٢٣٤٦ - أنْجَبَ أيَّام - والدهُ بِهِ -
إذْ نَجَلاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلا
يريد : أيَّام إذ نجلاه، ففصل بالفاعل وهو " والدهُ " المرفوع بـ " أنْجَبَ " بين المُتضايفين وهما " أيَّام - إذْ ولداه ".
قال ابن خَرُوف :" يجوزُ الفصل بين المصْدَر والمضاف إليه بالمفعُول ؛ لكوْنِهِ في غير محلِّه، ولا يُجُوزُ بالفاعل لكوْنِهِ في محلَّه وعليه قراءة ابن عَامِر ".
قال شهاب الدِّين : هذا فَرْقٌ بين الفاعل والمفعُول حيث اسْتَحْسن الفَصْل بالمفْعُول دون الفاعل، ومن الفَصْل بغير ما تقدَّم أيضاً الفَصْل بالنِّداء ؛ كقوله :[البسيط]
٤٥٢
٢٣٤٧ - وفَاقُ - كَعْبُ - بُجَيْر مُنْقِذٌ لَكَ مِنْ
تَعْجِيلِ مُهْلَكَةٍ والخُلْدِ في سَقَرِ
جزء : ٨ رقم الصفحة : ٤٤٤
وقول الآخر :[الطويل] ٢٣٤٨ - إذَا مَا - أبَا حَفْصٍ - أتَتْكَ رَأيْتَهَا
عَلَى شُقراءِ النَّاسِ يَعْلُو قَصِيدُهَا
وقول الآخر في ذلك :[الزجر] ٢٣٤٩ - كأنَّ بِرْذَوْنَ - أبَا عِصَامِ -
زَيْدٍ حِمَارٌ دُقَّ بِاللِّجَامِ
يريد :" وفاق يجَيْر يا كَعْب " و " إذا ما أتَتْكَ يا أبَا حَفْصٍ " و " كأن بِرْذَوْنَ زَيْد يا أبا عِصَام ".
ومن الفَصْل أيضاً الفَصْل بالنَّعْتِ ؛ كقول مُعَاوِية يُخاطِب به عَمْرو بن العَاص :[الطويل] ٢٣٥٠ - نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ المُرَادِيُ سَيْفَهُ
مِن ابْنِ أبِي شَيْخِ الأبَاطِح طَالبِ
وقول الآخر في ذلك :[الكامل] ٢٣٥١ - وَلَئِنْ حَلَفْتُ عَلَى يَدَيْكَ لأحْلِفَنْ
بيَمِينِ أصْدَقَ مِنْ يَمينكَ مُقْسِمِ
يريد : من ابن أبي طَالِب شَيْخ الأبَاطِح، فشيخ الأباطح نعْت لأبي طالب، فصل به بَيْن أبي، وبَيْن طالب، ويريد : لأحْلِفَن بيمين مُقْسِم أصْدَق من يَمِينِك ؛ فـ " أصدق " نعت لَقَوْله بيمين، فصل به بَيْن " يَمِين " وبَيْن " مُقْسِمِ " ومن الفَصْل أيضاً الفَصْل بالفِعْل المُلْغَى ؛ كقوله في ذلك :[الوافر] ٢٣٥٢ - ألا يَا صَاحِبَيَّ قِفَا المَهَارَى
نُسَائِلْ حَيَّ بَثْنَةَ ايْنَ سَارَا ؟
بأيِّ تَرَاهُم الأرَضِين حَلُّوا
أألدَّبَرَانِ أمْ عَسَفُوا الكِفَارَا ؟
٤٥٣
يريد : بأي الأرضين تراهم حَلُّوا، ففصل بقوله " تَرَاهمُ " بين " أيّ " وبين الأرضين.
ومن الفَصْل أيضاً الفَصْل بمفْعُول " لَيْس " معمولاً للمصدر المُضاف إلى فاعل ؛ كقول الشاعر :[البيسط] ٢٣٥٣ - تَسْقِي ندى ريقتها المِسْوَاك فـ " المِسْواكَ ريقَتها
كَمَا تَضَمَّن مَاءَ المُزْنَةِ الرَّصِفُ