وقيل الحَمُولة : كل ما حُمِل عليه من إبل وبَقَر وبَغْل وحِمَار.
والفَرْشُ هنا : ما اتُّخِذَ من صُوفه ووبَرِه وشَعْرِه ما يُفْتَرشُ، وأنشدوا للنَّابعة :[الطويل] ٢٣٦٠ - وَحَلَّتْ بُيُوتِي فِي يَفَاعٍ مُمَنَّعٍ
تَخَالُ بِهِ راعِي الحَمُولَةِ طَائِرا
جزء : ٨ رقم الصفحة : ٤٧٤
وقال عنترة :[الكامل] ٢٣٦١ - مَا رَاعَنِي إلاَّ حَمُولَةُ أهْلِهَا
وَسْط الدِّيار تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ
قوله :﴿كُلُوا ممَّا رزَقُكم اللَّه﴾ يريد : ما أحَلَّها لكم.
قالت المعتزلة : إنه - تبارك وتعالى - أمر بأكْل الرِّزْقِ، ومنع من أكل الحَرامٍ ينتج أن الرِّزْق ليس بَحَرَام.
ثم قال - تعالى - :﴿وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَان﴾ أي : التَّخْلِيل والتَّحريم من عِنْد
٤٧٥
أنْفُسكُم، كما فعله أهْل الجَاهِليَّة، أي : لا تَسْلكُوا طرائق الشَّيْطَان وأبان " أنه لَكُم عَدُوٌّ مُبِينٌ " أيك بيَّن العداوة أخرج آدم من الجنَّة، وقوله :﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء : ٦٢].
قال الزجاج : في خُطُوات الشَّيْطَانِ ثلاثة أوجُه : ضم الطاء، وفتحها، وإسكَانها.
جزء : ٨ رقم الصفحة : ٤٧٤
قوله تعالى :﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج﴾ في نصبه ستة أوجه : أحسنها : أن يكُون بدلاً من " حملوة وفَرْشاً لولا ما نَقَله الزَّجَّاج من الإجماع المُتقدِّم، ولكن ليس فيه أنَّ ذلك مَحْصُول في الإبل، والقَوْل بالبدلِ هو قَوْل الزَّجَّاج والفرَّاء.
والثاني : أنه مَنْصُوب بـ " كُلُوا " الذي قَبْلَه أي : كُلُوا ثمانية أزْوَاج، ويكن قوله - تعالى - :﴿وَلاَ تَتَّبِعُوا﴾ إلى آخره كالمُعَتَرِض بين الفِعْل ومَنْصُوبه، وهو قول عَلِيّ بن سُلَيْمَان وقدَّرَه : كُلُوا لَحْم ثَمَانِية.
وقال أبو البَقَاء - رحمها لله - : هو مَنْصُوب بـ " كُلُوا " تقديره : كلوا مِمَّا رزقَكُم اللَّه ثمانية أزْوَاج، " ولا تسرفوا " مُعْتَرِض بَيْنَهُما.
قال شهاب الدَّين : صوابه أن يقولك " ولا تَتَّبعُوا " بدل " ولا تُسْرفُوا " ؛ لأن كُلُوا - الذي يَلِيه " ولا تُسْرِفوا " - ليس مُنْصَبًّا على هذا ؛ لأنه بعيد منه، ولأن بَعْده ما هو أوْلَى منه بالعمل، ويحتمل أن يَكُون الناسخ غَلَط عَلَيْه، وإنما قال هو :" ولا تَتَّبِعُوا " ؛ ويدل على ذلك أنه قال :" تقديره : كُلُوا ممَّا رَزَقكُم اللَّه " و " كُلُوا " الأوَّل ليس بَعْدَه " ممَّا رَزقكُم "، إنما هو بَعْد الثَّاني.
الثالث : أنه عَطْف على " جَنَّاتٍ " أي : أنْشَا ثَمَانِية أزْوَاج، ثم حُذِفَ الفِعْل وحَرْف العَطْفِ ؛ وهو مذهب الكسَائِيّ.
قال أبو البقاء :" وهو ضعيف ".
٤٧٦
قال شهاب الدين : الأمْر كذلك وقد سُمِع ذلك في كلامهم نَثْراً ونَظْماً : ففي النثر قوله :" أكلتُ لَحْماً سمَكاً تَمْراً " وفي نَظْمِهِم قول الشاعر :[الخفيف] ٢٣٦٢ - كَيْفَ أصْبحْتَ كَيْف أمْسَيْتَ مِمَّا
يَزْرَعُ الوُدَّ في فُؤادِ الكَرِيم
جزء : ٨ رقم الصفحة : ٤٧٦