الموضع لأن ما سبق إشارة إلى جواز الخلوة بهم والتكشف لهم فقال إن الله شاهد عند اختلاء بعضكم ببعض فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة الله فاتقوا الله فإنه شهيد على أعمال العباد.
قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ العامة على نصب " الملائكة " نَسَقاً على اسم " إن " و " يُصَلُّونَ " هل هو خبر عن " اللَّه وملائكته " أو عن " الملائكة " فقط، وخبر الجلالة محذوف لتغاير الصلاتين خلاف.
وقرأ ابن عباس وُرَويت عن أبي عمرو : وَمَلاَئِكَتُهُ رفعاً فيحتمل أنْ يكون عطفاً على محل اسم " إِنَّ " عند بعضهم، وأن يكون مبتدأ والخبر محذوف وهو مذهب البصريين، وقد تقدم فيه بحث نحو : زَيْدٌ ضَارِبٌ وعَمْرٌو أي ضَارِبٌ فِي الأَرْضِ.
فصل لما أمر بالاستئذان وعدم النظر إلى نسائه احتراماً له كمل بيان حرمته وذلك أن حالاته منحصرة في حالتين حالة خلوة فذكر ما يدل على احترامه في تلك الحالة بقوله :﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ وحالة بكونه في ملأ والملأ إما الملأ الأعلى وإما الملأ الأدنى أما احترامه في الملأ الأعلى فإن الله وملائكته يصلون عليه، وأما احترامه في الملأ الأدنى فقوله :﴿ يا أيها الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾.

فصل قال ابن عباس : أراد أنّ الله يرحم النبي والملائكة يدعون له، وعن ابن عباس


٥٨٥
أيضاً : يصلون يزكون، قويل : الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار.
وقال أبو العالية : صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء، روى عبد الرحمن بنُ أَبي لَيْلَى قال :" لَقِيَنِي كعْب بن عُجْرَةَ فقال : ألا أُهْدِي لك هديّة سمعتُها من رسول الله - ﷺ - فقلت بلى فأهدها إليَّ قال : قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم فكيف نصلي عليك ؟ قال :" قولوا اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبْرَاهيم إنك حميد مجيد " وروى أبو حُمَيْد السَّاعِدِيّ " أنهم قالوا يا رسول الله : كيف نصلي عليك ؟ فقال رسول الله - ﷺ - قولوا : اللَّهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد " وروى ابن مسعود قال :" قال رسول الله - ﷺ - :" إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرهُمْ عَلَيَّ صَلاَةَ " وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - " أن رسول الله - ﷺ - قال :" مَنْ صَلأَّى عَلَيَّ وَاحِدةً صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً "، وروى عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - " أنه جاء ذات يوم والبِشْرُ في وجهه فقال :" إِنِّي جَاءَنِي جبريلُ فقال : أَمَا يُرْضِيكَ يا محمد أن لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلاَّ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً وَلاَ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلاَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْراً " وروى عامر بن ربيعة " أنه سمع النبي - ﷺ - يقول " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّت المَلاَئِكَةُ عَلَيْهِ مَا صَلَّى عَلَيَّ فليقلّ العَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أوْ لِيُكْثِرُ " وروى عبد الله بن مسعود قال :" قال رسول الله - ﷺ - :" إنَّ لِلَّه مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ في الأَرْضِ يُبَلِّغُونَ عَنْ أُمَّتِي السَّلاَمَ " فصل دلت الآية على وجوب الصلاة على النبي - ﷺ - لأن الأمر للوجوب ولا تجب
٥٨٦


الصفحة التالية
Icon