" وَقَدْ اِسْتَحَبَّ أَهْل الْكِتَابَة أَنْ يُكَرِّر الْكَاتِب الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا كَتَبَهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث مِنْ طَرِيق كَادِح بْن رَحْمَة عَنْ نَهْشَل عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَاب لَمْ تَزَلْ الصَّلَاة جَارِيَة لَهُ مَا دَامَ اِسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَاب وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث بِصَحِيحٍ مِنْ وُجُوه كَثِيرَة وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَلَا يَصِحّ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظ أَبُو عَبْد اللَّه الذَّهَبِيّ شَيْخنَا أَحْسِبهُ مَوْضُوعًا وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي بَكْر وَابْن عَبَّاس وَلَا يَصِحّ مِنْ ذَلِكَ شَيْء وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه الْجَامِع لِآدَابِ الرَّاوِي وَالسَّامِع قَالَ : رَأَيْت بِخَطِّ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه كَثِيرًا مَا يَكْتُب اِسْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر ذِكْر الصَّلَاة عَلَيْهِ كِتَابَة قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ لَفْظًا " فَصْل " وَأَمَّا الصَّلَاة عَلَى غَيْر الْأَنْبِيَاء فَإِنْ كَانَتْ عَلَى سَبِيل التَّبَعِيَّة كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآله وَأَزْوَاجه وَذُرِّيَّته فَهَذَا جَائِز بِالْإِجْمَاعِ وَإِنَّمَا وَقَعَ النِّزَاع فِيمَا إِذَا أَفْرَدَ غَيْر الْأَنْبِيَاء بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ قَائِلُونَ يَجُوز ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى " هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته " وَبِقَوْلِهِ " أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة " وَبِقَوْلِهِ " خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ " الْآيَة وَبِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْم بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آل أَبِي أَوْفَى أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
٢٣٨@@@