وكان له بها عيال فأخبر جبريل النَّبِيّ ﷺ بذلك فبعث في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فلقياها في الطريق ففتشاها فلم يقدرا على شيء معها فأقبلا راجعين ثم قال أحدهما لصاحبه : والله ما كذبنا ولا كذبنا ارجع بنا إليها فرجعا إليها فسلا سيفهما فقالا : والله لنذيقنك الموت أو لتدفعن إلينا الكتاب فأنكرت ثم قالت : أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى رسول الله ﷺ فقبلا ذلك منها فحلت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها فدفعته إليهما فرجعا به إلى رسول الله ﷺ فدعاه إليه فدعا الرجل فقال : ما هذا الكتاب فقال : أخبرك يا رسول الله أنه ليس من رجل ممن معك إلا وله بمكة من
يحفظ عياله فكتبت بهذا الكتاب ليكونوا لي في عيالي فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ الآية.
وأخرج عَبد بن حُمَيد عن الحسن قال : كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين كتابا يذكر فيه مسير النَّبِيّ ﷺ فبعث به مع امرأة فبعث رسول الله ﷺ في طلبها فأخذ الكتاب منها فجيء به إلى النَّبِيّ ﷺ فدعا حاطبا فقال : أنت كتبت هذا الكتاب قال : نعم يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله وما كفرت منذ أسلمت ولا شككت منذ استيقنت ولكني كنت امرأ لا نسب لي في القوم إنما كنت حليفهم وفي أيديهم من أهلي ما قد علمت فكتبت إليهم بشيء قد علمت أن لن يغني عنهم من الله شيئا أراده أن