"""""" صفحة رقم ٣٣٤ """"""
النبى وما جاء به من الكتاب فإنكم عند ذلك تعلمون أن ) ما بصاحبكم من جنة ( وذلك لأنهم كانوا يقولون إن محمدا مجنون فقال الله سبحانه قل لهم اعتبروا أمرى بواحدة وهى أن تقوموا لله وفى ذاته مجتمعين فيقول الرجل لصاحبه هلم فلنتصادق هل رأينا بهذا الرجل من جنة أى جنون أوجربنا عليه كذبا ثم ينفرد كل واحد عن صاحبه فيتفكر وينظر فإن فى ذلك ما يدل على أن محمدا ( ﷺ ) صادق وأنه رسول من عند الله وأنه ليس بكاذب ولا ساحر ولا مجنون وهو معنى قوله ) إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( أى ما هو إلا نذير لكم بين يدى الساعة وقيل إن جملة ) ما بصاحبكم من جنة ( مستأنفة من جهة الله سبحانه مسوقة للتنبيه على طريقة النظر والتأمل بأن هذا الأمر العظيم والدعوى الكبيرة لا يعرض نفسه له إلا مجنون لا يبالى بما يقال فيه وما ينسب إليه من الكذب وقد علموا أنه أرجح الناس عقلا فوجب أن يصدقوه فى دعواه لا سيما مع انضمام المعجزة الواضحة وإجماعهم على أنه لم يكن ممن يفترى الكذب ولا قد جربوا عليه كذبا مدة عمره وعمرهم وقيل يجوز أن تكون ما فى ) ما بصاحبكم ( استفهامية أى ثم تتفكروا أى شىء به من آثار الجنون وقيل المراد بقوله ) إنما أعظكم بواحدة ( هى لا إله إلا الله كذا قال مجاهد والسدى وقيل القرآن لأنه يجمع المواعظ كلها والأولى ما ذكرناه أولا وقال الزجاج إن أن فى قوله ) أن تقوموا ( فى موضع نصب بمعنى لأن تقوموا وقال السدى معنى مثنى وفرادى منفردا برأيه ومشاورا لغيره وقال القتيبى مناظرا مع عشيرته ومفكرا فى نفسه وقيل المثنى عمل النها والفرادى عمل الليل قاله الماوردي وما أبرد هذا القول القول وأقل جدواه واختار أبو حاتم وابن الآنبارى الوقف على قوله ) ثم تتفكروا ( وعلى هذا تكون جملة ) ما بصاحبكم من جنة ( مستأنفة كما قدمنا وقيل ليس بوقف لأن المعنى ثم تتفكروا هل جربتم عليه كذبا أو رأيتم منه جنة أو فى أحواله من فساد
سبأ :( ٤٧ ) قل ما سألتكم.....
ثم أمر سبحانه أن يخبرهم أنه لم يكن له غرض فى الدنيا ولا رغبة فيها حتى تنقطع عندهم الشكوك ويرتفع الريب فقال ) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ( أى ما طلبت منكم من جعل تجعلونه لى مقابل الرسالة فهو لكم إن سألتكموه والمراد نفى السؤال بالكلية كما يقول القائل ما أملكه فى هذا فقد وهبته لك يريد أنه لا ملك له فيه أصلا ومثل هذه الآية قوله ) قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ( وقوله ) ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ( ثم بين لهم أن أجره عند الله سبحانه فقال ) إن أجري إلا على الله ( أى ما أجرى إلا على الله لا على غيره ) وهو على كل شيء شهيد ( أى مطلع لا يغيب عنه منه شىء
سبأ :( ٤٨ ) قل إن ربي.....
) قل إن ربي يقذف بالحق ( القذف الرمى بالسهم والحصى والكلام قال الكلبى يرمى على معنى يأتى به وقال مقاتل يتكلم بالحق وهو القرآن والوحى أى يلقيه إلى أنبيائه وقا قتادة بالحق أى بالوحى والمعنى أنه يبين الحجة ويظهرها للناس على ألسن رسله وقيل يرمى الباطل بالحق فيدمغه ) علام الغيوب ( قرأ الجمهور برفع علام على أنه خبر ثان لإن أو خبر مبتدأ محذوف أو بدل من الضمير فى يقذف أو معطوف على محل اسم إن قال الزجاج الرفع من وجهين على الموضع لأن الموضع موضع رفع أو على البدل وقرأ زيد بن على وعيسى بن عمر وابن أبى إسحاق بالنصب نعتا لاسم إن أو بدلا منه أو على المدح قال الفراء والرفع فى مثل هذا أكثر كقوله ) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ( وقرىء الغيوب بالحركات الثلاث فى الغين وهو جمع غيب والغيب هو الأمر الذي غاب وخفى جدا
سبأ :( ٤٩ ) قل جاء الحق.....
) قل جاء الحق ( أى الإسلام والتوحيد وقال قتادة القرآن وقال النحاس التقدير صاحب الحق أى الكتاب الذى فيه البراهين والحجج