"""""" صفحة رقم ٣٤٥ """"""
فاطر :( ١٥ ) يا أيها الناس.....
ثم ذكر سبحانه افتقار خلقه إليه ومزيد حاجتهم إلى فضله فقال ) يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ( أى المحتاجون إليه فى جميع أمور الدين والدنيا فهم الفقراء إليه على الإطلاق و ) هو الغني ( على الإطلاق ) الحميد ( أى المستحق للحمد من عباده بإحسانه إليهم
فاطر :( ١٦ ) إن يشأ يذهبكم.....
ثم ذكر سبحانه نوعا من الأنواع التى يتحقق عندها افتقارهم إليه واستغناؤه عنه فقال ) إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ( أى إن يشأ يفنكم ويأت بدلكم بخلق جديد يطيعونه ولا يعصونه أو يأت بنوع من أنواع الخلق وعالم من العالم غير ما تعرفون
فاطر :( ١٧ ) وما ذلك على.....
) وما ذلك ( إلا ذهاب لكم والإتيان بآخرين ) على الله بعزيز ( أى بممتنع ولا متعسر وقد مضى تفسير هذا فى سورة إبراهيم
فاطر :( ١٨ ) ولا تزر وازرة.....
) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( أى نفس وازرة فحذف الموصوف للعلم به ومعنى تزر تحمل والمعنى لا تحمل نفس حمل نفس أخرى أى إثمها بل كل نفس تحمل وزرها ولا تخالف هذه الآية قوله ) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ( لأنهم إنما حملوا أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم والكل من أوزارهم لا من أوزار غيرهم ومثل هذا حديث من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فإن الذى سن السنة السيئة إنما حمل وزر سنته السيئة وقد تقدم الكلام على هذه الآية مستوفى ) وإن تدع مثقلة إلى حملها ( قال الفراء أى نفس مثقلة قال وهذا يقع للمذكر والمؤنث قال الأخفش أى وإن تدع مثقلة إنسانا إلى حملها وهو ذنوبها لا يحمل منه أى من حملها ) شيء ولو كان ذا قربى ( أى ولو كان الذى تدعوه ذا قرابة لها لم يحمل من حملها شيئا ومعنى الآية وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفسا أخرى إلى حمل شىء من ذنوبها معها لم تحمل تلك المدعوة من تلك الذنوب شيئا ولو كانت قريبة لها فى النسب فكيف بغيرها مما لا قرابة بينها وبين الداعية لها وقرىء ذو قربى على أن كان تامة كقوله ) وإن كان ذو عسرة ( وجملة ) إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب ( مستأنفة مسوقة لبيان من يتعظ بالإنذار ومعنى ) يخشون ربهم بالغيب ( أنه يخشونه حال كونهم غائبين عن عذابه أو يخشون عذابه وهو غائب عنهم أو يخشونه فى الخلوات عن الناس قال الزجاج تأويله أن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار كقوله ) إنما أنت منذر من يخشاها ( وقوله ) إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ( ومعنى ) وأقاموا الصلاة ( أنهم احتفلوا بأمرها ولم يشتغلوا عنها بشيء مما يلهيهم ) ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ( التزكى التطهر من أدناس الشرك والفواحش والمعنى أن من تطهر بترك المعاصى واستكثر من العمل الصالح فإنما يتطهر لنفسه لأن نفع ذلك مختص به كما أن وزر من تدنس لا يكون إلا عليه لا على غيره قرأ الجمهور ومن تزكى فإنما يتزكى وقرأ أبو عمرو فإنما يزكى بإدغام التاء فى الزاى وقرأ ابن مسعود وطلحة ومن ازكى فإنما يزكى ) وإلى الله المصير ( لا إلى غيره ذكر سبحانه أولا أنه لا يحمل أحد ذنب أحد ثم ذكر ثانيا أن المذنب إن دعا غيره ولو كان من قرابته إلى حمل شىء من ذنوبه لا يحمله ثم ذكر ثالثا أن ثواب الطاعة مختص بفاعلها ليس لغيره منه شىء
فاطر :( ١٩ ) وما يستوي الأعمى.....
ثم ضرب مثلا للمؤمن والكافر فقال ) وما يستوي الأعمى ( أى المسلوب حاسة البصر والبصير الذى له ملكة البصر فشبه الكافر بالأعمى وشبه المؤمن بالبصير
فاطر :( ٢٠ ) ولا الظلمات ولا.....
) ولا الظلمات ولا النور ( أى ولا تستوى الظلمات ولا النور فشبه الباطل بالظلمات وشبه الحق بالنور قال الأخفش ولا فى قوله ولا النور ولا الحرور زائدة والتقدير وما يستوى الظلمات والنور ولا الظل والحرور
فاطر :( ٢١ ) ولا الظل ولا.....
والحرور شدة حر الشمس قال الأخفش والحرور لا يكون إلا مع شمس النهار


الصفحة التالية
Icon