"""""" صفحة رقم ٣٤٦ """"""
والسموم يكون بالليل وقيل عكسه وقال رؤبة بن العجاج الحرور يكون بالليل خاصة والسموم يكون بالنهار خاصة وقال الفراء السموم لا يكون إلا بالنهار والحرور يكون فيهما قال النحاس وهذا أصح وقال قطرب الحرور الحر والظل البرد والمعنى أنه لا يستوى الظل الذى لا حر فيه ولا أذى والحر الذى يؤذى قيل أراد الثواب والعقاب وسمى الحر حرورا مبالغة فى شدة الحر لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى وقال الكلبى أراد بالظل الجنة وبالحرور النار وقال عطاء يعنى ظل الليل وشمس النهار قيل وإنما جمع الظلمات وأفرد النور لتعدد فنون الباطل واتحاد الحق
فاطر :( ٢٢ ) وما يستوي الأحياء.....
ثم ذكر سبحانه تمثيلا آخر للمؤمن والكافر فقال ) وما يستوي الأحياء ولا الأموات ( فشبه المؤمنين بالأحياء وشبه الكافرين بالأموات وقيل أراد تمثيل العلماء والجهلة وقال ابن قتيبة الأحياء العقلاء والأموات الجهال قال قتادة هذه كلها أمثال أى كما لا تستوى هذه الأشياء كذلك لا يستوى الكافر والمؤمن ) إن الله يسمع من يشاء ( أن يسمعه من أوليائه الذين خلقهم لجنته ووفقهم لطاعته ) وما أنت بمسمع من في القبور ( يعنى الكفار الذين أمات الكفر قلوبهم أى كما لا تسمع من مات كذلك لا تسمع من مات قبله قرأ الجمهور بتنوين مسمع وقطعه عن الإضافة وقرأ الحسن وعيسى الثقفى وعمرو بن ميمون بإضافته
فاطر :( ٢٣ ) إن أنت إلا.....
) إن أنت إلا نذير ( أى ما أنت إلا رسول منذر ليس عليك إلا الإنذار والتبليغ والهدى والضلالة بيد الله عز وجل
فاطر :( ٢٤ ) إنا أرسلناك بالحق.....
) إنا أرسلناك بالحق ( يجوز أن يكون بالحق فى محل نصب على الحال من الفاعل أى محقين أو من المفعول أى محقا أو نعت لمصدر محذوف أى إرسالا ملتبسا بالحق أو هو متعلق ببشيرا أى بشيرا بالوعد الحق ونذيرا بالوعد الحق والأولى أن يكون نعتا للمصدر المحذوف ويكون معنى بشيرا بشيرا لأهل الطاعة ونذيرا لأهل المعصية ) وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( أى ما من أمة من الأمم الماضية إلا مضى فيها نذير من الأنبياء ينذرها واقتصر على ذكر النذير دون البشير لأنه ألصق بالمقام
فاطر :( ٢٥ ) وإن يكذبوك فقد.....
ثم سلى نبيه ( ﷺ ) وعزاه فقال ) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم ( أى كذب من قبلهم من الأمم الماضية أنبياءهم ) جاءتهم رسلهم بالبينات ( أى بالمعجزات الواضحة والدلالات الظاهرة ) وبالزبر ( أى الكتب المكتوبة كصحف إبراهيم ) وبالكتاب المنير ( كالتوراة والإنجيل قيل الكتاب المنير داخل تحت الزبر وتحت البينات والعطف لتغاير المفهومات وإن كانت متحدة في الصدق والأولى تخصيص البينات بالمعجزات والزبر بالكتب التى فيها مواعظ والكتاب بما فيه شرائع وأحكام
فاطر :( ٢٦ ) ثم أخذت الذين.....
) ثم أخذت الذين كفروا ( وضع الظاهر موضع الضمير يفيد التصريح بذمهم بما فى حيز الصلة ويشعر بعلة الأخذ ) فكيف كان نكير ( أي فكيف كان نكيرى عليهم وعقوبتى لهم وقرأ ورش عن نافع وشيبة بإثبات الياء فى نكير وصلا لا وقفا وقد مضى بيان معنى هذا قريبا
الآثار الواردة في تفسير الآيات
وقد أخرج أحمد والترمذى وصححه والنسائى وابن ماجه عن عمرو بن الأحوص أن رسول الله ( ﷺ ) قال فى حجة الوداع ألا لا يجنى جان إلا على نفسه لا يجنى والد على ولده ولا مولود على والده وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود والترمذى والنسائى وابن مردويه والبيهقى في سننه عن أبى رمثة قال انطلقت مع أبى نحو رسول الله ( ﷺ ) فلما رأيته قال لأبي أتيتك هذا قال إي ورب الكعبة قال أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه ثم قرأ رسول الله ( ﷺ ) ) ولا تزر وازرة وزر أخرى ( وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس فى قوله قال يكون عليه وزر لا يجد أحدا يحمل عنه من وزره شيئا


الصفحة التالية
Icon