"""""" صفحة رقم ٣٥١ """"""
نعيمها أى بلغ لا تخلو من شوائب ونوائب تكثر لأجلها الأحزان وخصوصا أهل الإيمان فإنهم لا يزالون وجلين من عذاب الله خائفين من عقابه مضطربى القلوب فى كل حين هل تقبل أعمالهم أو ترد حذرين من عاقبة السوء وخاتمة الشر ثم لا تزال همومهم وأحزانهم حتى يدخلوا الجنة وأما أهل العصيان فهم وإن نفس عن خناقهم قليلا فى حياة الدنيا التى هى دار الغرور وتناسوا دار القرار يوما من دهرهم فلا بد أن يشتد وجلهم وتعظم مصيبتهم وتغلي مراجل أحزانهم إذا شارفوا الموت وقربوا من منازل الآخرة ثم إذا قبضت أرواحهم ولاح لهم ما يسوؤهم من جزاء أعمالهم ازدادوا غما وحزنا فإن تفضل الله عليهم بالمغفرة وأدخلهم الجنة فقد أذهب عنهم أحزانهم وأزال غمومهم وهمومهم ) إن ربنا لغفور شكور ( أى غفور لمن عصاه شكور لمن أطاعه
فاطر :( ٣٥ ) الذي أحلنا دار.....
) الذي أحلنا دار المقامة من فضله ( أى دار الإقامة التى يقام فيها أبدا ولا ينتقل عنها تفضلا منه ورحمة ) لا يمسنا فيها نصب ( أي لايصيبنا فى الجنة عناء ولا تعب ولا مشقة ) ولا يمسنا فيها لغوب ( وهو الإعياء من التعب والكلال من النصب
وقد أخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس فى قوله ) ثمرات مختلفا ألوانها ( قال الأبيض والأحمر والأسود وفى قوله ) ومن الجبال جدد ( قال طرائق بيض يعنى الألوان وأخرج ابن أبى حاتم عنه قال الغربيب الأسود الشديد السواد وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى مالك فى قوله ومن الجبال جدد قال طرائق تكون فى الجبل بيض وحمر فتلك الجدد وغرابيب سود قال جبال سود ) ومن الناس والدواب والأنعام ( قال كذلك اختلاف الناس والدواب والأنعام كاختلاف الجبال ثم قال ) إنما يخشى الله من عباده العلماء ( قال فصل لما قبلها وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس فى قوله ) إنما يخشى الله من عباده العلماء ( قال العلماء بالله الذين يخافونه وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عنه في الآية قال الذين يعلمون أن الله على كل شىء قدير وأخرج ابن أبى حاتم وابن عدى عن ابن مسعود قال ليس العلم من كثرة الحديث ولكن العلم من الخشية وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد فى الزهد وعبد بن حميد والطبرانى عنه قال كفى بخشية الله علما وكفى باغترار بالله جهلا وأخرج أحمد فى الزهد عنه أيضا قال ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية وأخرج ابن أبى شيبة عن حذيفة قال بحسب المؤمن من العلم أن يخشى الله وأخرج عبد الغنى بن سعيد الثقفى فى تفسيره عن ابن عباس أن حصين بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف نزلت فيه ) إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة ( الآية وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقى فى البعث عن ابن عباس فى قوله ) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ( قال هم أمة محمد ( ﷺ ) ورثهم الله كل كتاب أنزل فظالمهم مغفور له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب وأخرج الطيالسى وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقى فى البعث عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ( ﷺ ) أنه قال فى هذه الآية ) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ( قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة وكلهم يدخلون الجنة وفى إسناده رجلان مجهولان قال الإمام أحمد فى مسنده قال حدثنا شعبة عن الوليد بن العيزار أنه سمع رجلا من ثقيف يحدث عن رجل من كنانة عن أبى سعيد وأخرج الفريابى وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبرانى والحاكم وابن مردويه والبيهقى فى البعث عن أبى الدرداء قال سمعت رسول الله ( ﷺ ) يقول قال الله ) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله (