"""""" صفحة رقم ٣٥٥ """"""
والأقارب وقيل هو كمال العقل وقيل البلوغ ) فذوقوا فما للظالمين من نصير ( أى فذوقوا عذاب جهنم لأنكم لم تعتبروا ولم تتعظوا فما لكم ناصر يمنعكم من عذاب الله ويحول بينكم وبينه قال مقاتل فذوقوا العذاب فما للمشركين من مانع يمنعهم
فاطر :( ٣٨ ) إن الله عالم.....
) إن الله عالم غيب السماوات والأرض ( قرأ الجمهور بإضافة عالم إلى غيب وقرأ جناح بن حبيش بالتنوين ونصب غيب والمعنى أنه عالم بكل شىء ومن ذلك أعمال لا تخفى عليه منها خافية فلو ردكم إلى الدنيا لم تعملوا صالحا كما قال سبحانه ) ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ( ) إنه عليم بذات الصدور ( تعليل لما قبله لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهى أخفى من كل شىء علم ما فوقها بالأولى وقيل هذه الجملة مفسرة للجملة الأولى
فاطر :( ٣٩ ) هو الذي جعلكم.....
) هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ( أى جعلكم أمة خالفة لمن قبلها قال قتادة خلفا بعد خلف وقرنا بعد قرن والخلف هو التالى للمتقدم وقيل جعلكم خلفاءه فى أرضه ) فمن كفر ( منكم هذه النعمة فعليه كفره أى عليه ضرر كفره لا يتعداه إلى غيره ) ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ( أى غضبا وبغضا ) ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ( أى نقصا وهلاكا والمعنى أن الكفر لا ينفع عند الله حيث لا يزيدهم إلا المقت ولا ينفعهم فى أنفسهم حيث لا يزيدهم إلا الخسار
فاطر :( ٤٠ ) قل أرأيتم شركاءكم.....
ثم أمره سبحانه أن يوبخهم ويبكتهم فقال ) قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ( أى أخبرونى عن الشركاء الذين اتخذتموهم آلهة وعبدتموهم من دون الله وجملة ) أروني ماذا خلقوا من الأرض ( بدل اشتمال من أرأيتم والمعنى أخبرونى عن شركائكم أروني أى شىء خلقوا من الأرض وقيل إن الفعلان وهما أرأيتم وأرونى من باب التنازع وقد أعمل الثانى على ما هو اختيار البصريين ) أم لهم شرك في السماوات ( أى أم لهم شركة مع الله فى خلقها أو ملكها أو التصرف فيها حتى يستحقوا بذلك الشركة في الإلهية ) أم آتيناهم كتابا ( أى أم أنزلنا عليهم كتابا بالشركة ) فهم على بينة منه ( أى على حجة ظاهرة واضحة من ذلك الكتاب قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم بينة بالتوحيد وقرأ الباقون بالجمع قال مقاتل يقول هل أعطينا كفار مكة كتابا فهم على بيان منه بأن مع الله شريكا ثم أضرب سبحانه عن هذا إلى غيره فقال ) بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ( أى ما يعد الظالمون بعضهم بعضا كما يفعله الرؤساء والقادة من المواعيد لأتباعهم إلا غرورا يغرونهم به ويزينونه لهم وهو الأباطيل التى تغر ولا حقيقة لها وذلك قولهم إن هذه الالهة تنفعهم وتقربهم إلى الله وتشفع لهم عنده وقيل إن الشياطين تعد المشركين بذلك وقيل المراد بالوعد الذى يعد بعضهم بعضا هو أنهم ينصرون على المسلمين ويغلبونهم
فاطر :( ٤١ ) إن الله يمسك.....
وجملة ) إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ( مستأنفة لبيان قدرة الله سبحانه وبديع صنعه بعد بيان ضعف الأصنام وعدم قدرتها على شىء وقيل المعنى إن شركهم يقتضى زوال السموات والأرض قوله ) تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ( ) ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ( أى ما أمسكهما من أحد من بعد إمساكه أو من بعد زوالهما والجملة سادة مسد جواب القسم والشرط ومعنى لئلا تزولا أو كراهة أن تزولا قال الزجاج المعنى أن الله يمنع السموات والأرض من أن تزولا فلا حاجة إلى التقدير قال الفراء أى ولو زالتا ما أمسكهما من أحد قال وهو مثل قوله ) ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ( وقيل المراد زوالهما يوم القيامة وجملة ) إنه كان حليما غفورا ( تعليل لما قبلها من إمساكه تعالى للسموات والأرض
فاطر :( ٤٢ ) وأقسموا بالله جهد.....
) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ( المراد قريش أقسموا قبل أن يبعث الله محمدا ( ﷺ ) بهذا القسم حيث بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم ومعنى ) من إحدى الأمم ( يعنى المكذبة للرسل والنذير