"""""" صفحة رقم ٣٥٦ """"""
النبى والهدى الاستقامة وكانت العرب تتمنى أن يكون منهم رسول كما كان الرسل فى بنى إسرائيل فلما جاءهم ما تمنوه وهو رسول الله ( ﷺ ) الذى هو أشرف نذير وأكرم مرسل وكان من أنفسهم ما زادهم مجيئه إلا نفورا منهم عنه وتباعدا عن إجابته
فاطر :( ٤٣ ) استكبارا في الأرض.....
) استكبارا في الأرض ( أى لأجل الاستكبار والعتو و لأجل مكر السيء أى مكر العمل السيىء أو مكروا المكر السيء والمكر هو الحيلة والخداع والعمل القبيح وأضيف إلى صفته كقوله مسجد الجامع وصلاة الأولى وأنث إحدى لكون أمة مؤنثة كما قال الأخفش وقيل المعنى من إحدى الأمم على العموم وقيل من الأمة التى يقال لها إحدى الأمم تفضيلا لها قرأ الجمهور ومكر السيء بخفض همزة السيء وقرأ الأعمش وحمزة بسكونها وصلا وقد غلط كثير من ا النحاة هذه القراءة ونزهوا الأعمش على جلالته أن يقرأ بها قالوا وإنما كان يقف بالسكون فغلط من روى عنه أنه كان يقرأ بالسكون وصلا وتوجيه هذه القراءة ممكن بأن من قرأ بها أجرى الوصل مجرى الوقف كما فى قول الساعر فاليوم أشرب غير مستحقب
إنما من الله ولا واغل
بسكون الباء من أشرب ومثله قراءة من قرأ وما يشعركم بسكون الراء ومثل ذلك قراءة أبى عمرو إلى بارئكم بسكون الهمزة وغير ذلك كثير قال أبو على الفارسى هذا على إجراء الوصل مجرى الوقف وقرأ ابن مسعود ومكرا سيئا ) ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ( أى لا تنزل عاقبة السوء إلا بمن أساء قال الكلبى يحيق بمعنى يحيط والحوق الإحاطة يقال حاق به كذا إذا أحاط به وهذا هو الظاهر من معنى يحيق فى لغة العرب ولكن قطرب فسره هنا بينزل وانشد وقد رفعوا المنية فاستقلت
ذراعا بعد ما كانت تحيق
أى تنزل ) فهل ينظرون إلا سنة الأولين ( أى فهل ينتظرون إلا سنة الأولين أى سنة الله فيهم بأن ينزل بهؤلاء العذاب كما نزل بأولئك ) فلن تجد لسنة الله تبديلا ( أى لايقدر أحد أن يبدل سنة الله التى سنها بالأمم المكذبة من إنزال عذابه بهم بأن يضع موضعه غيره بدلا عنه ) ولن تجد لسنة الله تحويلا ( بأن يحول ما جرت به سنة الله من العذاب فيدفعه عنهم ويضعه على غيرهم ونفى وجدان التبديل والتحويل عبارة عن نفى وجودهما
فاطر :( ٤٤ ) أو لم يسيروا.....
) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ( هذه الجملة مسوقة لتقرير معنى ما قبلها وتأكيده أى ألم يسيروا فى الأرض فينظروا ما أنزلنا بعاد وثمود ومدين وأمثالهم من العذاب لما كذبوا الرسل فإن ذلك هو من سنة الله فى المكذبين التى لا تبدل ولا تحول وآثار عذابهم وما أنزل الله بهم موجودة فى مساكنهم ظاهرة فى منازلهم و الحال أن أولئك ) كانوا أشد منهم قوة ( وأطول أعمارا وأكثر أموالا وأقوى أبدانا ) وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض ( أى ما كان ليسبقه ويفوته من شىء من الأشياء كائنا ما كان فيهما ) إنه كان عليما قديرا ( أى كثير العلم وكثير القدرة لا يخفى عليه شىء ولا يصعب عليه أمر
فاطر :( ٤٥ ) ولو يؤاخذ الله.....
) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ( من الذنوب وعملوا من الخطايا ما ترك على ظهرها أى الأرض من دابة من الدواب التى تدب كائنة ما كانت أما بنو آدم فلذنوبهم وأما غيرهم فلشؤم معاصى بنى آدم وقيل المراد ما ترك على ظهر الأرض من دابة تدب من بنى آدم والجن وقد قال بالأول ابن مسعود وقتادة وقال بالثانى الكلبى وقال ابن جريج والأخفش والحسين ابن الفضل أراد بالدابة هنا الناس وحدهم دون غيرهم ) ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ( وهو يوم القيامة فإذا


الصفحة التالية
Icon