"""""" صفحة رقم ٥٠٦ """"""
الثقل وقرأ طلحة بن مصرف وقر بكسر الواو وقرىء بفتح الواو والقاف و من فى ) ومن بيننا وبينك حجاب ( لابتدء الغاية والمعنى أن الحجاب ابتدأ منا وابتدأ منك فالمسافة المتوسطة بين جهتنا وجهتك مستوعية بالحجاب لا فراغ فيها وهذه تمثيلات لنبو قلوبهم عن إدراك الحق ومج أسماعهم له وامتناع المواصلة بينهم وبين رسول الله ( ﷺ ) ) فاعمل إننا عاملون ( أى اعمل على دينك إننا عاملون على ديننا وقال الكلبى اعمل فى هلاكنا فإنا عاملون فى هلاكك وقال مقاتل اعمل لإلهك الذى أرسلك فإنا نعمل لآلهتنا التى نعبدها وقيل اعمل لآخرتك فإنا عاملون لدنيانا

فصلت :( ٦ ) قل إنما أنا.....


ثم أمره الله سبحانه أن يجيب عن قولهم هذا فقال ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ( أى إنما أنا كواحد منكم لولا الوحى ولم أكن من جنس مغاير لكم حتى تكون قلوبكم فى أكنة مما أدعوكم إليه وفى آذانكم وقرو من بينى وبينكم حجاب ولم أدعكم إلى ما يخالف العقل وإنما أدعوكم إلى التوحيد قرأ الجمهور ) يوحى ( مبنيا للمفعول وقرأ الأعمش والنخعى مبنيا للفاعل أى يوحى الله إلى قيل ومعنى الآية إنى لا أقدر على أن أحملكم على الإيمان قسرا فإنى بشر مثلكم ولا امتياز لى عنكم إلا أنى أوحى إلى التوحيد والأمر به فعلى البلاغ وحده فإن قبلتم رشدتم وإن أبيتم هلكتم وقيل المعنى إنى لست بملك وإنما أنا بشر مثلكم وقد أوحى إلى دونكم فصرت بالوحى نبيا ووجب عليكم اتباعى وقال الحسن فى معنى الآية إن الله سبحانه علم رسوله ( ﷺ ) كيف يتواضع ) فاستقيموا إليه ( عداه بإلى لتضمنه معنى توجهوا والمعنى وجهوا استقامتكم إليه بالطاعة ولا تميلوا عن سبيله ) واستغفروه ( لما فرط منكم من الذنوب ثم هدد المشركين وتوعدهم فقال ) وويل للمشركين )

فصلت :( ٧ ) الذين لا يؤتون.....


ثم وصفهم بقوله ) الذين لا يؤتون الزكاة ( أى يمنعونها ولا يخرجونها إلى الفقراء وقال الحسن وقتادة لا يقرون بوجوبها وقال الضحاك ومقاتل لا يتصدقون ولا ينفقون فى الطاعة وقيل معنى الآية لا يشهدون أن لا إله إلا الله لأنها زكاة الأنفس وتطهيرها وقال الفراء كان المشركون ينفقون النفقات ويسقون الحجيج ويطعمونهم فحرموا ذلك على من آمن بمحمد ( ﷺ ) فنزلت فيهم هذه الآية ) وهم بالآخرة هم كافرون ( معطوف على لا يؤتون داخل معه فى حيز الصلة أى منكرون للآخرة جاحدون لها والمجىء بضمير الفصل لقصد الحصر

فصلت :( ٨ ) إن الذين آمنوا.....


) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ( أى غير مقطوع عنهم يقال مننت الحبل إذا قطعته ومنه قول الأصبغ الأودى إنى لعمرك ما آبي بذى علق
على الصديق ولا خيرى بممنون
وقيل الممنون المنقوص قاله قطرب وأنشد قول زهير فضل الجواد على الخيل البطاقا
يعطى بذلك ممنونا ولا مرقا
قال الجوهرى المن القطع ويقال النقص ومنه قوله تعالى ) لهم أجر غير ممنون ( وقال لبيد عنسا كواسب لا يمن طعامها
وقال مجاهد غير ممنون غير محسوب وقيل معنى الآية لا يمن عليهم به لأنه إنما يمن بالتفضل فأما الأجر فحق أداؤه وقال السدى نزلت فى المرضى والزمنى والهرمى إذا ضعفوا عن الطاعة كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه

فصلت :( ٩ ) قل أئنكم لتكفرون.....


ثم أمر سبحانه رسوله ( ﷺ ) أن يوبخهم ويقرعهم فقال ) قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ( أى لتكفرون بمن شأنه هذا الشأن العظيم وقدرته هذه القدرة الباهرة قيل اليومان هما يوم الأحد ويوم الاثنين وقيل المراد مقدار يومين لأن اليوم الحقيقى إنما يتحقق بعد وجود الأرض والسماء قرأ الجمهور أئنكم بهمزتين الثانية بين بين وقرأ ابن كثير بهمزة


الصفحة التالية
Icon