"""""" صفحة رقم ١٢١ """"""
الأرض إلى السماء وقيل هو من المرارة يقال مر الشيء صار مرا أي مستبشع عندهم وفي هذه الآية أعظم دليل على أن الانشقاق قد كان كما قررناه سابقا
القمر :( ٣ ) وكذبوا واتبعوا أهواءهم.....
ثم ذكر سبحانه تكذيبهم فقال ( وكذبوا واتبعوا أهواءهم ) أي وكذبوا رسول الله وما عاينوا من قدرة الله واتبعوا أهواءهم وما زينه لهم الشيطان الرجيم وجملة ( وكل أمر مستقر ) مستأنفة لتقرير بطلان ما قالوه من التكذيب وإتباع الأهواء أي وكل أمر من الأمور منته إلى غاية فالخير يستقر بأهل الخيروالشر يستقر بأهل الشر قال الفراء يقول يستقر قرار تكذيبهم وقرار قول المصدقين حتى يعرفوا حقيقته بالثواب والعقاب قال الكلبي المعنى لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا فسيظهر وما كان منه في الآخرة فسيعرف قرأ الجمهور مستقر بكسر القاف وهو مرتفع على إنه خبر المبتدأ وهو كل وقرأ أبو جعفر وزيد بن علي بجر مستقر على إنه صفة لأمر وقرا شيبة بفتح القاف ورويت هذه القراءة عن نافع قال أبو حاتم ولا وجه لها وقيل لها وجه بتقدير مضاف محذوف أي وكل أمر ذواستقرار أو زمان استقرار أو مكان استقرار على إنه مصدر أو ظرف زمان أو ظرف مكان
القمر :( ٤ ) ولقد جاءهم من.....
( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر ) أي ولقد جاء كفار مكة أو الكفار على العموم من الأنباء وهي أخبار الأمم المكذبة المقصوصة علينا في القرآن ما فيه مزدجر أي إزدجار على أنه مصدر ميمي يقال زجرته إذا نهيته عن السوء ووعظته ويجوز أن يكون أسم مكان والمعنى جاءهم ما فيه موضع ازدجار أي أنه في نفسه موضع لذلك وأصله مزتجر وتاء الافتعال تقلب دالا مع الزاي والدال والذال كما تقرر في موضعه وقرأ زيد بن علي مزجر بقلب تاء الافتعال زايا وإدغام الزاى في الزاى ومن في قوله من الأنباء للتبعيض وهي وما دخلت عليه في محل نصب على الحال
القمر :( ٥ ) حكمة بالغة فما.....
وارتفاع ( حكة بالغة ) على أنها خبر مبتدأ محذوف أو بدل من ما بدل كل من كل أو بدل اشتمال والمعنى أن القرآن حكمة قد الغاية ليس فيها نقص ولا خلل وقرئ بالنصب على أنها حال من ما أي حال كون ما فيه مزدجر حكمة بالغة ( فما تغن النذر ) ما يجوز أن تكون استفهامية وأن تكون نافية أبي أي شيء تعني النذر أو لم تغن النذر شيئا والفاء لترتيب عدم الإغناء على مجئ الحكمة البالغة والنذر جمع نذير بمعنى المنذر أو بمعنى الإنذار على إنه مصدر
القمر :( ٦ ) فتول عنهم يوم.....
ثم أمره الله سبحانه بالإعراض عنهم فقال ( فتول عنهم ) أي أعرض عنهم حيث لم يؤثر فيهم الإنذار وهي منسوخة بآية السيف ( ويوم يدع الداع إلى شيء نكر ) انتصاب الظرف إما بفعل مقدر أي اذكر وإما بيخرجون المذكور بعده وإما بقوله ( فما تغن ) ويكون قوله ( فتول عنهم ) اعتراض أو بقوله يقول الكافرون أو بقوله خشعا وسقطت الواو من يدع إتباعا للفظ وقد وقعت في الرسم هكذا وحذفت الياء من الداع للتخفيف واكتفاء بالكسرة والداع هو إسرافيل والشيء النكر الأمر الفظيع الذي ينكرونه استبعاظا لعدم تقدم العهد لهم بمثله قرأ الجمهور بضم الكاف وقرأ أبن كثير بسكونها تخفيفا وقرأ مجاهد وقتادة بكسر الكاف وفتح الراء على صيغة الفعل المجهول
القمر :( ٧ ) خشعا أبصارهم يخرجون.....
( خشعا أبصارهم ) قرأ الجمهور خشعا جمع خاشع وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو خاشعا على الإفراد ومنه قول الشاعر وشباب حسن أو جههم من
إياد بن نزار بن معد
وقرأ أبن مسعود خاشعة قال الفراء الصفة إذا تقدمت على الجماعة جاز فيها التذكير والتأنيث والجمع يعني جمع التكسير لا جمع السلامة لأنه يكون من الجمع بين فاعلين ومثل قراءة الجمهور امرئ القيس وقوفا بها صحبي على مطيهم
يقولون لا تهلك أسى وتجلد


الصفحة التالية
Icon