"""""" صفحة رقم ٢٢٠ """"""
صفا وقيل هو مصدر في موضع الحال أي صافين أو مصفوفين قرأ الجمهور يقاتلون على البناء للفاعل وقرأ زيد بن علي على البناء للمفعول وقرىء يقتلون بالتشديد وجملة ( كأنهم بنيان مرصوص ) في محل نصب على الحال من فاعل يقاتلون أو من الضمير في صفا على تقدير أنه مؤول بصافين أو مصفوفين ومعنى مرصوص ملتزق بعضه ببعض يقال رصصت البناء أرصه رصا إذا ضممت بعضه إلى بعض قال الفراء مرصوص بالرصاص قال المبرد هو مأخوذ من رصصت البناء إذا لا يمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة وقيل هو من الرصيص وهو ضم الأشياء بعضها إلى بعض والتراص التلاصق
الصف :( ٥ ) وإذ قال موسى.....
( وإذ قال موسى لقومه ) لما ذكر سبحانه أنه يحب المقاتلين في سبيله بين أن موسى وعيسى أمرا بالتوحيد وجاهدا في سبيل الله وحل العقاب بمن خالفهم والظرف متعلق بمحذوف هو اذكر أي اذكر يا محمد لهؤلاء المعرضين وقت قول موسى ويجوز أن يكون وجه ذكر قصة موسى وعيسى بعد محبة المجاهدين في سبيل الله التحذير لأمة محمد ( ﷺ ) أن يفعلوا مع نبيهم ما فعله قوم موسى وعيسى معهما ( يا قوم لم تؤذونني ) هذا مقول القول أي لم تؤذونني بمخالفة ما أمركم به من الشرائع التى افترضها الله عليكم أو لم تؤذونني بالشتم والانتقاص ومن ذلك رميه بالأدرة وقد تقدم بيان هذا في سورة الأحزاب وجملة ( وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ) في محل نصب على الحال وقد لتحقق العلم أو لتأكيده وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار والمعنى كيف تؤذونني مع علمكم بأني رسول الله والرسول يحترم ويعظم ولم يبق معكم شك في الرسالة لما قد شاهدتم من المعجزات التي توجب عليكم الاعتراف برسالتي وتفيدكم العلم بها علما يقينيا ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) أي لما أصروا على الزيغ واستمروا عليه أزاغ الله قلوبهم عن الهدى وصرفها عن قبول الحق وقيل فلما زاغوا عن الإيمان أزاغ الله قلوبهم عن الثواب قال مقاتل لما عدلوا عن الحق أمال الله قلوبهم عنه يعني أنهم لما تركوا الحق بإيذاء نبيهم أمال الله قلوبهم عن الحق جزاء بما ارتكبوا ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) هذه الجملة مقررة لمضمون ما قبلها قال الزجاج لا يهدي من سبق في علمه أنه فاسق والمعنى أنه لا يهدي كل متصف بالفسق وهؤلاء من جملتهم
الصف :( ٦ ) وإذ قال عيسى.....
( وإذ قال عيسى بن مريم ) معطوف على ( وإذ قال موسى ) معمول لعامله أو معمول لعامل مقدر معطوف على عامل الظرف الأول ( يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ) أي إني رسول الله إليكم بالإنجيل مصدقا لما بين يدي من التوراة لأنى لم آتكم بشيء يخالف التوراة بل هي مشتملة على التبشير بي فكيف تنفرون عني وتخالفونني وانتصاب مصدقا على الحال ( و ) كذا ( مبشرا ) والعامل فيهما ما في الرسول من معنى الإرسال والمعنى أني أرسلت إليكم حال كوني مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا بمن يأتي بعدي وإذا كنت كذلك في التصديق والتبشير فلا مقتضى لتكذيبي وأحمد اسم نبينا ( ﷺ ) وهو علم منقول من الصفة وهي تحتمل أن تكون مبالغة من الفاعل فيكون معناها أنه أكثر حمدا لله من غيره أو من المفعول فيكون معناها أنه يحمد بما فيه من خصال الخير أكثر مما يحمد غيره قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والسلمي وزر بن حبيش وأبو بكر عن عاصم ( من بعدي ) بفتح الياء وقرأ الباقون بإسكانها ( فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) أي لما جاءهم عيسى بالمعجزات قالوا هذا الذي جاءنا به سحر واضح ظاهر وقيل المراد محمد ( ﷺ ) أي لما جاءهم بذلك قالوا هذه المقالة والأول أولى قرأ الجمهور سحر وقرأ حمزة والكسائي ساحر
الصف :( ٧ ) ومن أظلم ممن.....
( ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام ) أي لا أحدا أكثر ظلما منه حيث يفترى على الله الكذب والحال أنه يدعي إلى دين الإسلام الذي هو خير الأديان


الصفحة التالية
Icon