"""""" صفحة رقم ٢٩٨ """"""
) إنه كان غفارا ( أي كثير المغفرة للمذنبين وقيل معنى استغفروا توبوا عن الكفر إنه كان غفارا للتائبين
نوح :( ١١ ) يرسل السماء عليكم.....
) يرسل السماء عليكم مدرارا ( أي يرسل ماء السماء عليكم ففيه إضمار وقيل المراد بالسماء المطر كما في قول الشاعر إذا نزل السماء بأرض قوم
رعيناه وإن كانوا غضابا
والمدرار الدرور وهو التحلب بالمطر وانتصابه إما على الحال من السماء ولم يؤنث لأن مفعالا لا يؤنث تقول امرأة مئناث ومذكار أو على انه نعت لمصدر محذوف أي إرسالا مدرارا وقد تقدم الكلام عليه في سورة الأنعام وجزم يرسل لكونه جواب الأمر وفي هذه الآية دليل على أن الاستغفار من أعظم أسباب المطر وحصول أنواع الأرزاق
نوح :( ١٢ ) ويمددكم بأموال وبنين.....
ولهذا قال ) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ( يعنى بساتين ) ويجعل لكم أنهارا ( جارية قال عطاء المعنى يكثر أموالكم وأولادكم أعلمهم نوح عليه السلام أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة الخصب والغنى في الدنيا
نوح :( ١٣ ) ما لكم لا.....
) ما لكم لا ترجون لله وقارا ( أي أي عذرا لكم في ترك الرجاء والرجاء هنا بمعنى الخوف أي ما لكم لا تخافون الله والوقار العظمة من التوقير وهو التعظيم والمعنى لا تخافون حق عظمته فتوحدونه وتطيعونه و ( لا ترجون ) في محل نصب على الحال من ضمير المخاطبين والعامل فيه معنى الاستقرار في لكم ومن إطلاق الرجاء على الخوف قول الهذلي إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وقال سعيد بن جبير وأبو العالية وعطاء بن أبي رباح ما لكم لا ترجون لله ثوابا ولا تخافون منه عقابا وقال مجاهد والضحاك ما لكم لا تبالون لله عظمة قال قطرب هذه لغة حجازية وهذيل وخزاعة ومضر يقولون لم أرج لم أبل وقال قتادة ما لكم لا ترجون لله عاقبة الإيمان وقال ابن كيسان ما لكم لا ترجون في عبادة الله وطاعته أن يثيبكم على توقيركم خيرا وقال ابن زيد ما لكم لا تؤدون لله طاعة وقال الحسن ما لكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة
نوح :( ١٤ ) وقد خلقكم أطوارا
وجملة ) وقد خلقكم أطوارا ( في محل نصب على الحال أي والحال أنه سبحانه قد خلقكم على أطوار مختلفة نطفة ثم مضغة ثم علقة إلى تمام الخلق كما تقدم بيانه في سورة المؤمنين والطور في اللغة المرة وقال ابن الأنباري الطور الحال وجمعه أطوار وقيل أطوارا صبيانا ثم شبانا ثم شيوخا وقيل الأطوار اختلافهم في الأفعال والأقوال والأخلاق والمعنى كيف تقصرون في توقير من خلقكم على هذه الأطوار البديعة
نوح :( ١٥ ) ألم تروا كيف.....
) ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ( الخطاب لمن يصلح له والمراد الاستدلال بخلق السموات على كمال قدرته وبديع صنعه وأنه الحقيق بالعبادة والطباق المتطابقة بعضها فوق بعض كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب قال الحسن خلق الله سبع سموات على سبع أرضين بين كل سماء وسماء وأرض وأرض خلق وأمر وقد تقدم تحقيق هذا في قوله ومن الأرض مثلهن وانتصاب طباقا على المصدرية تقول طابقه مطابقة وطباقا أو حال بمعنى ذات طباق فحذف ذات وأقام طباقا مقامه وأجاز الفراء في غير القرآن جر طباقا على النعت
نوح :( ١٦ ) وجعل القمر فيهن.....
) وجعل القمر فيهن نورا ( أي منورا لوجه الأرض وجعل القمر في السموات مع كونها في سماء الدنيا لأنها إذا كانت في إحداهن فهي فيهن كذا قال ابن كيسان قال الأخفش كما تقول أتاني بنو تميم والمراد بعضهم وقال قطرب فيهن بمعنى معهن أي خلق القمر والشمس مع خلق السموات والأرض كما في قول امرىء القيس
وهل ينعمن من كان آخر عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
أي مع ثلاثة أحوال ( وجعل الشمس سراجا ) أي كالمصباح لأهل الأرض ليتوصلوا بذلك إلى التصرف فيما


الصفحة التالية
Icon