فلما رأوا جدَّه ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لنَا مَا هِيَ﴾، هل هي كبيرة أو صغيرة أو متوسطة ؟ ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ﴾ أي : كبيرة، ﴿ولا بكر﴾ أي : ولا صغير ﴿عَوَانٌ﴾ متوسطة بين ما ذكر من الصغر والكبر، ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾، فإن الله يُبين لكم القاتل، ﴿يَقِولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءٌ فَاقِعٌ لوْنُهَا﴾ ناصع صفرتها ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ لسمنها وبهجة لونها، ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾، فإن البقر الصفر كثير، وقد تشابه علينا أمرها ؟ ﴿قَالَ إِنَّهُ﴾ تعالى يقول : إنها مسلمة من العمل ليست ذلولاً، أي : مذللة بالعمل لا ﴿تُثِيرُ﴾ أي : تقلب ﴿الأرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ بالسانية. ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ من العيوب كلها، ﴿لاَّ شِيَةَ فيهَا﴾ أي : لا رقم فيها يخالف الصفرة.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٩٦
فلما تبين لهم الأمر ﴿قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ الواضح، فوجدوها عند شاب كان بيد أمه، قد استودعها له أبوه في غيضة، فاشتروها منه بملء جلدها ذهباً، أو بوزنها، ﴿فذبحوها﴾، وضربوا القتيل بجزء منها، فجلس وعروقه تسيل دماً، وقال : قتلني ابن عم لي، ثم رجع، ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ لكثرة ترددهم، أو لفحش غلوها. قال عليه الصلاة والسلام :" لو ذبحوا أدنى بقرة لكفتهم لكن شددوا فشدد الله عليهم ".
جزء : ١ رقم الصفحة : ٩٦
قلت : حق هذه الآية أن تتقدم قبل قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ...﴾ [البَقَرَة : ٦٧] وإنما أخَّرها الحق تعالى ليتوجه العتاب إليهم مرتين ؛ على ترك المسارعة لامتثال أمر نبيهم، وعلى قتل النفس، ولو قدمها لكانت قصة واحدة بتوبيخ واحد.


الصفحة التالية
Icon