قوله تعالى :﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَ يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ﴾ [البَقَرَة : ٧٤] كذلك القلوب القاسية إذا لانت بالإنابة إلى ربها، والرجوع عن مألوفاتها، تتفجر منها أنهار العلوم، وتشقق منها أسرار الحِكَم، ومنها من تذوب من هيبة المتجلي لها، فتندك جبالها، وتزلزل أرض نفوسها، كما قال القائل :
لَو عَايَنتْ عَينَاكَ يومَ تزلزلتْ
أَرضْ النفُوس ودُكَّتِ الأجْبَالُ
لَرأَيتَ شَمسَ الحقِّ يسطعُ نورُها
حِينَ التزَلْزلِ، والرجَالُ رجالُ
والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٩
قلت : ضمن الإيمان معنى الإذعان والإقرار ؛ ولذلك عداه باللام، وجملة ﴿قد كان﴾ حال من فاعل الإيمان، و ﴿إذا لقوا﴾ عطف على ﴿كان﴾، والتقدير : أفتطمعون في إيمانهم والحالة أن مَن سلف منهم كانوا يُحرفون كلام الله، ومن حضر منهم الآن ينافقونكم في دين الله، فلا مطمع في إيمان مَنْ هذا وصفه.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ يا معشر المسلمين أن يذعن لكم أهل الكتاب ويصدقوكم ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾، وهم السبعون الذين ذهبوا مع موسى للاعتذار، ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللّهِ﴾ حين كلّمهم وكلّفهم بمشاق التوراة، فحرفوا وقالوا : قال : افعلوا ما استطعتم، فإذا لم يحصل لهم الإيمان مع سماع الكلام بلا واسطة، فكيف يؤمن لكم هؤلاء، وهم إنما يسمعونه بواسطة الرسالة ؟ أو ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللّهِ﴾ في التوراة ثم يحرفونه، محواً أو تأويلاً، كصفة سيدنا محمد ﷺ وآية الرجم وغير ذلك، ﴿مِنْ بعْدِ﴾ ما فهموه ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنه كلام الله، أو ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم محرفون ومغيرون لكلام الله.