الإشارة : كل عهد أخذ على بني إسرائيل يؤخذ مثله على الأمة المحمدية، وهذا حكمة ذكر قصصهم لنا، وسرد مساؤئهم علينا ؛ لنتحرز من الوقوع فيما وقعوا فيه، فنهلك كما هلكوا، وكل عهد أخذ على العموم باعتبار الظاهر يؤخذ مثله على الخصوص باعتبار الباطن، فقد أخذ الحق سبحانه العهد على المتوجهين إليه ألا تتوجه همتهم إلا إليه، ولا يعتمدون بقلوبهم إلا عليه، وأن يتخلقوا بالإحسان، مع الأقارب والأجانب وكافة الإخوان، وخصوصاً الوالدين من قِبل البشرية أو الروحانية، وهم أهل التربية النبوية، فحقوق أب الروحانية تُقدم على أب البشرية، لأن أب البشرية كان سبباً في خروجه إلى دار الفناء والهوان، وأب الروحانية كان سبباً في دخوله إلى رَوْحٍ وريحان.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٠٤
وأخذ العهد على المتوجهين أن يكلموا الناس بالملاطفة والإحسان، ويرشدوهم إلى الكريم المنان، ويقيموا الصلاة بالجوارح والقلوب، ويؤدوا زكاة نفوسهم بتطهيرها من العيوب، فمن تولّى بعد ذلك فأولئك الفاسقون، وعن دائرة الولاية خارجون.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٠٤
قلت :﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء﴾ ﴿أَنتُمْ﴾ : مبتدأ، و ﴿هَؤُلاء﴾ : خبر، و ﴿تَقْتُلُون﴾ : حال، كقولك : أنت ذلك الرجل الذي فعلت كذا وكذا، أو ﴿هَؤُلاءِ﴾ : بدل، و ﴿تَقْتُلُونَ﴾ : خبر أو منادي، أي : يا هؤلاء، أو منصوب على الاختصاص، والْعُدْوَانِ : الإفراط في الظلم، و ﴿أُسَارَى﴾ حالٌ، جميع أسير، ويجمع على أًسرى، وقرئ به ؛ أي : مأسورين : و ﴿هُوَ﴾ ضمير الشأن، و ﴿مُحَرَّمٌ﴾ خبر، و ﴿إِخْرَاجُهُمْ﴾ مبتدأ مؤخر، أو ضمير الإخراج فيكون مبتدأ، و ﴿مُحَرَّمٌ﴾ خبره، و ﴿إِخْرَاجُهُمْ﴾ بدل من الضمير، وهذه الجملة متصلة بقوله :﴿وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، وما قبلها اعتراض.