يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى﴾ التوراة، فما قمتم بحقها ولا عملتم بما فيها، واتبعنا بعده الرسل كلما مات رسول بعثنا بعده آخر اعتنا بكم، ﴿وَآتَيْنَا عيِسَى
١٠٧
ابْنَ مَرْيَمَ﴾ المعجزات الواضحات كإحياء الموتى، وإبراء الأكمة والأبرص، والإخبار بالمغيبات، والإنجيل، ﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾ بجبريل عليه السلام كان يسير معه حيث سار، ورفعه إلى السماء حين أردتم يا معشر اليهود قتله، ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أنفُسُكُمُ﴾ من مشاق الطاعات وترك الحظوظ والشهوات، ﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ وامتنعتم من الإيمان به ﴿فَفَرِيقاً﴾ منهم كذبتموه كعيسى وسليمان ومحمد - عليهم السلام -، ﴿وَفَرِيقاً﴾ تقتلونه كزكريا ويحيى - عليهما السلام - ؟ قال القشيري : أصْغَوْا إلى الداعين بسمع الهوى، فصار معبودهم صفاتهم وهواهم. هـ.
الإشارة : كل ما قاله الحق جلّ جلاله لبني إسرائيل في فحوى الخطاب يقوله لهذه الأمة في سرّ الخطاب، فلقد آتانا الكتاب، وبيَّن فيه الرشد والصواب، وقفَّى بعد إنزاله بعلماء أتقياء، وأولياء أصفياء، يحكمون بحكمه، ويهدون بهديه، فإذا أمروا بالزهد في الدنيا وترك الحظوظ والهوى رفضوهم وكذبوهم، وربما كفَّروهم وقتلوهم، واستكبروا عن الأذعان لهم والانقياد لقولهم، ففريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون.