و ﴿ما﴾ المتصلة ببئس ونعم : نكرة منصوبة على التمييز، أي : بئس شيئاً اشتروا
١١٠
به أنفسهم، وهو كفرهم، أو معرفة تامة مرفوعة على الفاعل، أي : بئس الشيء شيء اشتروا به أنفسهم. و ﴿اشتروا﴾ هنا بمعنى باعوا، كشَروا على خلاف الأصل، وقد يمكن ان يبقى على أصله، على ما يأتي في بيان المعنى.
و ﴿بغيا﴾ مفعول من اجله ليكفروا، و ﴿يكفرون﴾ حال من الفاعل في ﴿قالوا﴾، و ﴿وراء﴾ في الأصل : مصدر جُعل ظرفاً، ويضاف إلى الفاعل ويراد به ما يتوارى به وهو خلفه، وإلى المفعول فيراد به ما يواريه وهو قدامه، ولذلك عد من الأضداد، قاله البيضاوي.
يقول الحقّ جلّ جلاله : في شأن اليهود : بئس شيئاً باعوا به حظ أنفسهم، وهو كفرهم بما أنزر الله، أو ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ بحسب ظنهم، فإنهم ظنوا أنهم خلّصوا أنفسهم من العذاب بما فعلوا، وهو كفرهم بما أنزل الله على محمد نبيه ﷺ بغياً وحسداً أن يكون النبيّ من غيرهم، فانقلبوا ﴿بِغَضَبِ عَلَى غَضَبٍ﴾ للكفر والحسد لمن هو أفضل الخلق، أو لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد عيسى عليه السلام، أو لتضييعهم التوراة، وكفرهم بمحمد ﷺ، ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي : يذلهم ويخزيهم في الدنيا والآخرة، بخلاف عذاب العاصي فإنه كفارة لذنوبه.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١١٠