وإذا قيل لهم : آمنوا بما أنزل الله من أسرار الحقيقة وأنوار الطريقة، قالوا : نؤمن بما أنزل علينا من ظواهر الشريعة، ويكفرون بما وراءه من أسرار الحقيقة، ككشف أسرار الذات وأنوار الصفات، وهو - أي : علم الحقيقة - الحق ؛ لأنه خالص لب الشريعة، ولله در صاحب المباحث الأصلية حيث قال :
هل ظاهِرُ الشرع وعلمُ الباطِنْ
إلا كجِسمٍ فيه رُوحٌ سَاكِنْ ؟
وقال أيضاً :
ما مَثلُ المعقولِ والمنقولِ
إلا كَدُرِّ زاخرٍ مَجْهُولِ
حتى إذا أخْرَجَهُ الغِوَّاصُ
لم يكُ لِلدُرِّ إذن خَلاصُ
وإنام خَلاصُهُ في الكَشْفِ
عن الغِطَاءِ حيثُ لا يسْتَخْفِي
جزء : ١ رقم الصفحة : ١١٠
فَالصّدَفُ الظاهرُ ثم الدرُّ
مَعْقولُه والجهلُ ذاك البحْرُ
وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول :(هل ثَمَّ شيءٌ غيرُ ما فهمناه من الكتاب والسنة ؟ )، كان يقول ذلك إذا قيل له : إن الشيخ الشاذلي فاض اليوم بعلوم وأسرار، فلا التقى بالشيخ وأخذ بيده، قال :(أي والله... ما قعد على قواعد الشريعة التي لا تنهدم إلا الصوفية). ويقال لمن ادعى التمسك بالشريعة وأنكر ما وراءها : فلم تشتغل بجمع الدنيا واحتكارها وتخاف من الفقر، وتهتم بأمر الرزق وتجزع من المصائب، والشريعة تنادي عليك بذم ذلك كله إن كنت مؤمناً ؟ !! وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١١٠
قلت : جملة :﴿وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ﴾ حال من ﴿اتخذتم﴾.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَى﴾ بالمعجزات الواضحات : كالعصا واليد وفلق البحر، ثم لم ينجح ذلك فيكم، فاتخذتم العجل إلهاً تعبدونه من بعد ذهابه إلى الطور ﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ في ذلك، فأين دعواكم الإيمان بالتوراة ؟