الإشارة : ويقال لمن أقام على عبيه، ورضي بمرض قلبه، حتى لقي الله بقلب سقيم : لقد جاءتكم أوليائي بالآيات الواضحات، ولو لم يكن إلا شفاء المرضى على أيديهم - أعني مرضى القلوب - لكان كافياً، ثم اتخذتم الهوى إلهكم، وعبدتم العاجلة بقلوبكم، وعزَّتْ عليكم نفوسكم وفلوسكم، وأنتم ظالمون في الإقامة على مساوئكم
١١٢
وعيوبكم، مع وجود الطبيب لمن طلب الشفاء، وحسّن الظن وشهد الصفاء. (كن طالباً تجد مرشداً) وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١١٢
قلت :﴿إن كنتم﴾ : شرط حذف جوابه، أي : إن كنتم مؤمنين فبئس ما يأمركم به إيمانكم.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿و﴾ اذكروا أيضاً ﴿إذ أخذنا ميثاقكم﴾ أن تعملوا بالتوراة فأبيتم ﴿ورفعنا فوقكم﴾ جبل ﴿الطور﴾ وقلنا :﴿خذوا ما آتيناكم بقوة﴾ واجتهاد ﴿واسمعوا﴾ ما أقول لكم فيه ﴿قالوا﴾ بلسان حالهم :﴿سمعنا﴾ قولك ﴿وعصينا﴾ أمرك، حيث لم يمتثلوا، أو بلسان المقال لسوء أدبهم، ﴿وأُشربوا في قلوبهم﴾ حب ﴿العجل﴾ حتى صبغ فيها ورسخ رسوخ الصبغ في الثوب، لأنهم كانوا مُجَسِّمَةً، ولم يروا منظراً أعجب من العجل الذي صنعه السامري، ﴿قل﴾ لهم يا محمد :﴿بئسما يأمركما به إيمانكم﴾ بالتوراة الذي ادعيتموه، ﴿إن كنتم مؤمنين﴾، لكن الإيمان لا يأمر بهذا فلستم مؤمنين.
الإشارة : يقول الحقّ جلّ جلاله لمن ادعى كمال الإيمان، وهو منكر على أهل الإحسان، مع إقامته على عوائد نفسه، وكونه محجوباً بشهود حسه : وإذا أخذنا ميثاقكم، بأن تجاهدوا نفوسكم، وتخرقوا عوائدكم لتدخلوا حضرة ربكم، ورفعنا فوق رؤوسكم سيوف التخويف، أو جبال التشويق، وأوضحنا لكم سواء الطريق، وقلنا لكم : خذوا ما آتيناكم من خرق العوائد، واكتساب الفوائد، بجد واجتهاد، فأبيتم وعزَّت عليكم نُفوسكم، وقلتم بلسان حالكم : سمعنا وعصينا، وأشربت قلوبكم حب العاجلة، وآثرتم الدنيا على الآخرة، بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين.