في طلْعَةِ البدرِ ما يُغنيكَ عن زُحَلِ
جزء : ١ رقم الصفحة : ١١٨
وحاصل أمر الزيارة لغير شيخه أن فيه تفصيلاً : فمن كَمُل صدقه، وتوفر عقله، بحيث إذا زار لا يستنقص شيخه، ولا الذي زاره، جاز له أن يزور من شاء، ومن لم
١١٨
يكمل صِدقُهُ وعقله، بحيث إذا زار : إما يستنقص شيخه، أو الشيخ الذي زاره، فليكف عن زيارة غير شيخه. وقال محيي الدين بن العربي : ويجب على المريد أن يعتقد في شيخه أنه عالم بالله، ناصح لخلق الله، ولا ينبغي له أن يعتقد في شيخه العصمة. وقد قيل للجنيد : أيزني العارف ؟ فقال :﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً﴾ [الأحزَاب : ٣٨]. وصحب تلميذ شيخاً، فرآه يوماً قد زنا بامرأة، فلم يتغير من خدمته، ولا أخلّ في شيء من مرسومات شيخه، ولا ظهر منه نقص في احترامه. وقد عرف الشيخ أنه رآه، فقال له يوماً : يا بني قد عَرَفْتُ أنك رأيتني حين فسقتُ بتلك المرأة، وكنت أنتظر فراقك عني من أجل ذلك : فقال له التلميذ : يا سيدي الإنسان معرض لمجاري أقدار الله عليه، وإني من الوقت الذي دخلت فيه إلى خدمتك ما خدمتك على أنك معصوم، وإنما خدمتك على أنك عارف بطريق الله تعالى، عارف بكيفية السلوك عليه الذي هو طلبي، وكونك تعصي أو لا تعصي شيء بينك وبين الله عزّ وجلّ، لا يرجع من ذلك شيء عَلَيَّ، فما وقع منك يا سيدي شيء لا يوجب نفاري وزوالي عنك، وهذا هو عَقْدي، فقال له الشيخ : وفقت وسعدت هكذا وإلا فلا... فربح ذلك التلميذ، وجاء منه ما تَقَرُّ بِهِ العين من حسن الحال وعُلوِّ المقام. هـ.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١١٨