يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يعني اليهود ﴿رَسُولٌ مّشنْ عِندِ اللّهِ﴾ محمد ﷺ ﴿مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ﴾ من التوراة بموافقته له في بعض الأخبار ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أثوتُوا الْكِتابَ﴾، وهم من كفر من أحبار يهود، ﴿كِتَابَ اللّهِ﴾ : التوراة، ﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾، حيث لم يعملوا بما فيه من الأمر بالإيمان بالنبيّ ﷺ، وغيروا صفته التي فيه، وكتموها، فكأنهم طرحوه وراء ظهورهم، وكأنهم لا علم لهم بشيء من ذلك.
قال البيضاوي : اعلم أن الحق تعالى دل على أن حال اليهود أربع فرق : فرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب، وهم الأقلون المدلول عليهم بقوله :﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البَقَرة : ١٠٠]، وفرقة جاهروا بنبذ عهودها، وتخطي حدودها، تمرداً وفسوقاً، وهم المعنيون بقوله تعالى :﴿نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ [البَقَرَة : ١٠٠]، وفرقة لم يجاهروا بنبذها، ولكن نبذوا لجهلهم بها، وهم الأكثرون، وفرقة تمسكوا بها ظاهراً، ونبذوها خفية، عالمين بالحال بَغْياً وعناداً، وهم المتجاهلون. هـ. قلت : ولعلهم المنافقون منهم.
١١٩
جزء : ١ رقم الصفحة : ١١٩
قلت :﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ على حذف مضاف، أي : على عهد ملك سليمان، أو ﴿عَلَى﴾ بمعنى ﴿في﴾، وقوله :﴿وَمَا أُنزِل﴾ عطفٌ على السحر، عَطْفَ تفسير، والفتنة في الأصل : الاختبار، تقول : فتنت الذهب والفضة إذا أدخلتهما النار لتعلم جودتهما من رداءتهما، وقوله :﴿لَمَثُوبَةٌ﴾ جواب ﴿لَّوْ﴾، والأصل : لأثِيبوا، ثم عَدَلَ إلى الجملة الاسمية لتدل على الثبوت.


الصفحة التالية
Icon