يقول الحقّ جلّ جلاله : في شأن اليهود : ولما جاءهم كتاب من عند الله نبذوه ﴿وَاتَّبَعُوا﴾ ما تقرأ ﴿الشَّيَاطِينُ﴾ على الناس من السحر ﴿عَلَى﴾ عهد ﴿مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾، وذلك أن الشياطين كانوا يسترقون السمع ويضمون إلى ما سمعوا أكاذيب، ويلقونها إلى الكهنة، وهم يدونونها ويعلمونها الناس، وفَشَا ذلك في عهد سليمان حتى قيل : إن الجن يعلم الغيب، وإن ملك سليما إنما قام بهذا، وأنه به سخر الجن والإنس والريح، فجمع سليمان ما دُوِّن منه ودفنه، فاستخرجته الشياطين بعد موته، فردَّ الله تعالى قولهم بقوله :﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ باستعمال السحر ؛ لأنه تعظيم غير الله بالتقرب للشيطان، والنبيّ معصوم ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ هم الذين ﴿كَفَرُوا﴾ باستعماله ﴿يُعلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ إغواء وإضلالاً، ويعلمون ﴿مَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَينِ﴾ في بلد بابل من سواد الكوفة، وهما ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٢٠


الصفحة التالية
Icon