ولما كان المسلمون يقولون للرسول ﷺ : راعنا يا رسول الله وأرْعِنا سَمْعَكَ، يَعْنُون من المراعاة والأنتظار، وهي عند اليهود سب من الرعونة، ففرحت اليهود، وقالوا : كنا نسب محمداً سرّاً، فأعلنوا له بالشتم، فكانوا يقولون : يا محمد راعنا ويضحكون، نهى الله تعالى المسلمين عن هذه اللفظة.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٢٠
١٢٢
قلت : يقال راعى الشيء يراعيه مراعاة : انتظره أو التفت إليه. ويقال : رَعَى إلى الشيء، وراعاه وأرعاه : إذا أصغى إليه واستمعه.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا﴾ للرسول ﷺ :﴿رَاعِنَا﴾ أي : انتظرنا أو أمهل علينا لأن في ذلك ذريعة لسب اليهود، أو قلة أدب، وقولوا :﴿انظُرْنَا﴾ أي : انتظرنا ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾ المؤذين لرسول الله ﷺ ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : موجع.
الإشارة : حسنُ الخطاب من تمام الآداب، وتمام الآداب هو السبب الموصل إلى عين الصواب، فمن لا أدب له لا تربية له، ومن لا تربية له لا سَيْر له، ومن لا سير له لا وصول له، فمن لا يتربى على أيدي الرجال لا يُربى الرجال، وقد قالوا : من أساء الأدب مع الأحباب طُرد إلى الباب، ومن أساء الأدب في الباب طرد إلى سياسة الدواب. وقالوا أيضاً : اجعل عملك ملحاً، وأدبك دقيقاً. وقال آخر : إن الإنسان ليبلغ بالخلق وحسن الأدب إلى عظيم الدرجات وهو قليل العمل، ومن حرم الأدب حُرم الخيرَ كله، ومن أُعطي الأدب فقد مُكن من مفاتيح القلوب.