قال أبو عثمان رضي الله عنه : الأدب عند الأكابر وفي مجالس السادات من الأولياء يبلغ بصاحبه إلى الدرجات العلا والخير في الدنيا والعقبى. وقال أبو حفص الحداد رضي الله عنه : التصوّف كله آدب، لكل وقت أدب، ولكل حال أدب، ولكل مقام أدب، فمن لازم الأدب بلغ مبلغ الرجال، ومن حرم الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب، مردود من حيث يرجوا الوصول. وقال ذو النون المصري رضي الله عنه :(إذا خرج المريد عن استعمال الأدب فإنه يرجع من حيث جاء). وقيل : من لم يتأدب لوقت فوقته مقت. وقيل : من حَبَسه النسب أطلقه الادب، ومن قل أدبه كثر شغبه. وقيل : الأدب سند الفقراء، وزينة الأغنياء. هـ. وبالله التوفيق.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٢٢
قلت : الود : محبة الشيء مع تمنيه و ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ بيانية كقوله :﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، و ﴿أَن يُنَزَّلَ﴾ معمول يود، و ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾ صلة، و ﴿مِّن رَّبكُمْ﴾ ابتدائية.
يقول الحق جلّ جلاله : ما يتمنى ﴿الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ إنزال خير عليكم ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ولا المشركون حسداً منهم، بل يتمنون أن تبقوا على ضلالتكم وذُلِّكُمْ،
١٢٣
﴿والله يختص برحمته﴾ كالنوبة والولاية ﴿من يشاء﴾ من عباده. فلا يجب عليه شيء ولا يمتنع عليه ممكن، ﴿وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، فَيَمُنُّ بالنبوة أو الولاية على مَن يشاء فضلاً وإحساناً.
الإشارة : في الآية تنبيهان : أحدهما : أن من كان يحسد أهل الخصوصية وينكر عليهم، فيه نزعة يهودية، وخصلة من خصال المشركين، والثاني : أن حسد أهل الخصوصية والإنكار عليهم أمر شائع وسنة ماضية، فليوطن المريد نفسه على ذلك : وليعلم انه ما يقال له إلا ما قيل لمن قبله، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ [الأحزَاب : ٦٢]، وما من نعمة إلا وعليها حسود.
وقال حاتم الطائي :
ومِنْ حَسَدٍ يَجُورُ عَلَيَّ قَومي


الصفحة التالية
Icon