وقال شيخنا رضي الله عنه :(الكرامة الحقيقية هي الأخلاق النبوية والعلوم اللدنية). فمن أنكر أولياء أهل زمانه وطلب منهم الدليل غير ما تقدم فقد ضلّ سواء السبيل، وبقي مربوطاً في سجن البرهان والدليل. وبالله التوفيق، وهو الهادي إلى سواء الطريق.
١٢٦
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٢٦
قلت :﴿لو﴾ مصدريةٌ مفعول ﴿وَدَّ﴾، و ﴿كفاراً﴾ : مفعول ثان، و ﴿حسداً﴾ : مفعول له، علة لود، أو حال من الواو، و ﴿من عند﴾ متعلق بود، أي : يتمنوا ذلك من عند أنفسهم وتَشهِّيهم، أو بقوله :﴿حسداً﴾، فالوقف على قوله :﴿كفاراً﴾، أي : حسداً حاصلاً من تلقاء أنفسهم، لم يستندوا فيه إلى شبهة ولا دليل، والعفو : ترك العقوبة بالذنب. والصفح : الإعراض عن المذنب، كأنه يولي عنه صفحة عنقه، فهو أبلغ من العفو.
يقول الحقّ جلّ جلاله : في التحذير من اليهود وغيرهم من الكفار : تمنّى الذين كفروا من أهل الكتاب وغيرهم لو يصرفونكم عن دينكم و ﴿يردونكم من بعد إيمانكم﴾ بنبيكم ﴿كفاراً﴾ ضالين، كما كنتم قبل الدخول فيه، وذلك ﴿حسداً من﴾ تلقاء ﴿أنفسهم﴾ غيرة أن تكون النبوة في غيرهم، وذلك ﴿من بعد ما بين لهم الحق﴾ وعرفوه كما يعرفون أبناءهم، ﴿فاعفوا﴾ عن عتابهم، وأعرضوا عن تشغيبهم ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ فيهم بالقتل والجلاء. ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾، واشتغلوا بما كلفكم به من أداء حقوق العبودية، والقيام بوظائف الربوبية، كإتقان الصلاة وأداة الزكاة، واعلموا أن الله لا يضيع من أعمالكم شيئاً، فما تقدموا لأنفسكم ليوم فقركم تجدوه عند الله وأعظم أجراً، إن الله لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وأحوالكم.
نزلت الآية في عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان، أتيا بيت المِدْرَاس، فألانوا لهم الكلام، فطمعوا في صرفهما عن دينهما، ففضحهم الله ورد كيدهم في نحرهم، والله تعالى أعلم.