وقال آخر :
فالكلُّ دونَ إنْ حَققتَهُ
عَدم على التفصيلِ والإجمالِ
مَن لاَ وجُودَ لذاتهِ مِنْ ذاتِهِ
فوجُودُهُ لولاهُ عينُ مُحَالِ
وقال صاحب العينية :
تَجلَّى حبيبي في مَرَائي جَمَالِهِ
ففي كلِّ مرئي للحبيبِ طلائعُ
فلما تَبدَّى حُسْنه مُتَنوعاً
تَسمَّى بأسْماءٍ فهُنَّ مَطالِعُ
وقال الششتري :
مَحْبوبي قدْ عَمَّ الوجودْ
وقدْ ظهرَ في بيضٍ وسُودْ
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٣١
قال بعض السلف :(دخلت ديراً جاء وقت الصلاة، فقلت لبعض النصارى : دُلني على بقعة طاهرة أصلي فيها، فقال لي : طهر قلبك عما سواه، وقف حيث شئت، قال : فخَجِلت منه). ويحكى عن أبي يزيد رضي الله عنه أنه كان يصلي إلى جهة شاء، ويتلو هذه الآية، فالوجه عند أهل التحقيق هو عين الذات، يعني أسرار الذات وأنوار الصفات. قال تعالى :﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ أي : كل شيء فانٍ ومستهلك في الحال والاستقبال إلا ذاته المقدسة، وأنشدوا :
فالعارِفُون فَنَوْا بأَن لَمْ يَشْهَدُوا
شيئاً سِوَى المتكبر المتَعالِي
ورَأوْا سواهُ على الحقيقةِ هالكاً
في الحالِ والماضِي والاستقْبالِ
وقلت في تائيتي الخمرية في وصف الخمرة الأزلية :
تَنَزَّهْت عن حُكْم الحُلُولِ في وَصْفِهِا
فلَيسَ لهَا في سوى شَكْلهِ حَلَّتِ
تَجلَّتْ عَرُوساً في مَرَائِي جَمَالِها
وأرْخَتْ سُتُورَ الكبرياءِ بِعزَّةِ
فمَا ظَهَر في الكونٍ غَيْرُ بهائها
وما احتجبت إلا لحجب سريرة
ولما قالت اليهود : عُزَير ابن الله، وقالت النصارى : المسيح ابن الله، وقالت المشركون : الملائكة بنات الله، ردَّ الله تعالى عليهم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٣١


الصفحة التالية
Icon