يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وقال الذين﴾ لا علم عندهم : هلا ﴿يكلمنا الله﴾ حتى نسمع منه أنك رسوله، ﴿أو تأتينا آية﴾ ظاهرة، نراها جهرة تدل على رسالتك، كما كانت لموسى - عليه السلام -.
وهذه المقالة التي صدرت من اليهود، تَعنتاً وعناداً، قد صدرت ممن قبلهم من أسلافهم، فقالوا :﴿أرنا الله جهرة﴾، ومن النصارى فقالوا :﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ [المَائدة : ١١٢]، ومن المشركين فقالوا :﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىا تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً﴾ [الإسراء : ٩٠، ٩١] الآية. فقد تماثلت قلوبهم في الكفر والعناد، وتشابهت في العتو والفساد، قد أوضحنا لك الآيات البينات، تحقق رسالتك وتقرر اصطفائيتك، لمن طلب مزيد الإيقان، وكشف البيان على نعت العيان، فأعظمُها القرآن، ثم ما أوضحته من شرائع الأحكام، وما بينته من الحلال والحرام، ثم ما أخبرت به من الغيوب، وما كشفته عن القلوب من الكروب، ثم نطق الجمادات والأحجار، كحنين الجذع وانقياد كشفته عن القلوب من الكروب، ثم نطق الجمادات والأحجار، كحنين الجذع وانقياد الأشجار، وتسبيح الحصى، وتسليم الحجر، وقد نبع الماء من بين أصابعه وانهمر، إلى ما لا يعد ولا يحصى.
فقد ﴿أرسلناك بالحق﴾، أي : متلبساً بالحق ومبيناً له، ﴿بشيرا﴾ لمن صدقتك واتبعك بالنعيم المقيم، و ﴿نذيرا﴾ لمن خالفك بعذاب الجحيم. فلا تسأل عن حالهم إذا أفضوا إليه، فإنه أعظم من أن يذكر، وأفظع من أن يسمع، إذ لا يمكن تفسير حالهم، ولا يستطيع أحد سماع أهوالهم، فالله يعصمنا من موارد الردى، ويوفقنا لاتباع الحق والهدى، أو لا يسألك ربك عنهم فهو أعلم بحالهم، وبالله التوفيق.
١٣٤


الصفحة التالية
Icon