قلت : الإشارة تعود إلى المكان، أو البلد، أي : اجعل هذا المكان بلداً ذا أمن، قال بعضهم : نكَّرَ البلد هنا، وعرَّفه في سورة إبراهيم، لان هذا الدعاء وقع قبل أن يكون بلداً، وفي سورة إبراهيم وقع بعد أن كان بلداً فلذلك عرَّفه، وفيه نظر من جهة التاريخ، وسيأتي تمامه هناك إن شاء الله.
وقوله :﴿مَن آمَن﴾ : بدل من ﴿أهله﴾، بدل البعض للتخصيص، و ﴿مَن كفر﴾ : معطوف على ﴿مَن آمَن﴾، على حذف المضارع، أي : وارزق من كفر.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿و﴾ اذكر ﴿إذ قال إبراهيم﴾ في دعائه لمكة لما أنزَل ابنَه بها بواد غير ذي زرع، وتركه في يد الله تعالى :﴿رب اجعل هذا﴾ المكان ﴿بلداً آمناً﴾ يأمن فيه كل من يأوي إليه، ﴿وارزق أهله من﴾ أنواع ﴿الثمرات﴾، كالحبوب وسائر الفواكه، ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ ﴿قال﴾ الحقّ جلّ جلاله : بل وأرزق أيضاً ﴿من كفر﴾ في الدنيا ﴿فأمتعه﴾ زمناً ﴿قليلاً﴾، أو تمتيعاً قليلاً، ﴿ثم﴾ ألجئه ﴿إلى عذاب النار﴾ وبئس المرجع مصيره.
قاس إبراهيم الخليل الرزق على الإمامة، فنبَّه سبحانه وتعالى أن الرزق رحمه دنيوية، تعم المؤمن والكافر، بخلاف الإمامة، والتقدم في الدين، فإنها سبب النعيم الأخروي، ولا ينالها إلا أهلُ الإيمان والصلاح.
١٣٩


الصفحة التالية
Icon