الإشارة : دعاء الأنبياء عليهم السلام، كما يصدقُ بالحس يصدق بالمعنى، فيشمل دعاءُ الخيل القلوبَ التي هي بلد الإيمان، والأرواح التي هي معدن الأسرار والإحسان، فتكون آمنة من طوارق الشيطان، ومحفوظة من الوقوف مع رؤية الأكوان، آمنة من الأكدار، محفوظة من رؤية الإغيار، فيرزقها الله من ثمرة العلوم، ويفتح لها من مخازن الفهوم، من آمن منهم بالشريعة الظاهرة، وجاهد نفسه في عمل الطريقة الباطنة، حتى أشرقت عليه أنوار الحقيقة العيانية، وأما من كفر بطريقة الخصوص، ووقف مع ظاهر النصوص، فإنما يُمَتَّع بعلم الرسوم الذي حدُّ حلاوته اللسان، ثم يلجأ إلى عذاب الحجاب، وسوء الحساب، ولم يُفْضِ إلى حلاوة الشهود والعيان، التي يمتع بها الجَنَانُ حتى يُفْضي إلى نعيم الجنَان، فيتم النعيم بالنظر إلى وجهه الكريم، منحنا الله من ذلك حظاً وافراً يمنِّه وكرمه.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٣٩
قلت :﴿القواعد﴾ جمع قاعدة، وهي الأساس، وكأنه مأخوذ من العقود بمعنى الثبات، وأما القواعد من النساء، فجمع قاعد، بلا تاء، لأنه وصف خاص بالنساء، فلا يحتاج إلى تمييز التاء، و ﴿ربنا﴾ منصوب على النداء محكي بحال محذوفة، أي : حال كونهم قائلين ربنا... الخ.
يقول الحقّ جلّ جلاله : واذكر وقت رفع ﴿إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، وبنائهما له، بعد أن درس بالطوفان، وكان بناء آدم عليه السلام لما أُهبط إلى الأرض بإعلام الملائكة، كان إبراهيم عليه السلام يبني، وإسماعيلُ يُناوله الحجارة، فنسب البناء لهما لتعانهما، وقيل : كانا يبنيان كُلٍّ في ناحية، حال كونهما قَائِلَيْنِ :﴿ربنا تقبل منا﴾ علمنا هذا، ﴿إنك أنت السميع﴾ لدعائنا، ﴿العليم﴾ بنياتنا وسرائرنا.