الإشارة : ينبغي للعبد أن يرفع قواعد إسلامه، ويشيد دعائمه بتحقيق أركانه، كإتقان الشهادتين بتحقيق معانيها، وإتقان الصلاة بإتقان أركانها الظاهرة والباطنة، وإتقان الزكاة بإخلاص أدائها، وإتقان الصيام بتحصيل آدابه، وإتقان الحج بتحصيل مناسكه بعد وجوبه، ويرفع أيضاً قواعد إيمانه بتحقيق أركانه، وهي : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، حُلْوِه ومُره، اعتقاداً وذوقاً، ويرفع أيضاً قواعد إحسانه، بتحصيل مراتبه، كتحقيق المشاهدة، وهو أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يستطع فليعبده كأن الله يراه، وإن شئت قلت : رفعُ قواعد الإسلام يكون بتحقيق التوبة والتقوى والاستقامة، ورفع قواعد الإيمان يكون بتحقيق الإخلاص والصدق والطمأنينة،
١٤٠
ورفع قواعد الإحسان يكون بالمراقبة والمشاهدة والمعرفة، كما قال الساحلي - رحمه الله -.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٤٠
قلت : قال ابن عباس رضي الله عنه : لما فرغ إبراهيم وإسماعيل من بناء البيت، دَعَوَا بهذا الدعاء، فقال :﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ أي : منقادين لأوامرك الظاهرة ولأحكامك القهرية.
واجعل ﴿من ذريتنا أمة﴾ أي : جماعة ﴿مسلمة لك﴾ ؟ عَلِمَا - بوحي أو إلهام - أنه يكون من ذريتهما من يكفر بالله، ﴿وأرنا﴾ أي : عرفنا وعلمنا ﴿مناسكنا﴾ في الحج. والنُّسُك في الأصل : غاية العبادة، وشاع في الحج لما فيه من المشاق والكلفة، والبعد عن العادة. ﴿وتب علينا﴾ مما لا يليق بحالنا، فسحناتُ الأبرار سيئات المقربين، فلكل مقام ما ينقصه وإن كان كاملاً. ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يستغفر في الملجس سبعين مرة. إذ ما من مقام إلا وقبله ما فيه نقص، فإذا ترقى عنه استغفر منه ﴿إنك أنت التواب الرحيم﴾ أي : كثير القبول والإقبال على التائبين.


الصفحة التالية
Icon