جزء : ١ رقم الصفحة : ١٤٤
قلت : الأسباط : الأحفاد، والسِّبطُ في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل، والباء في ﴿بمثل﴾ : يحتمل أن تكون زائدة كقوله تعالى :﴿جَزَآءُ سَيِّئَةِ بِمِثْلِهَا﴾ [يونس : ٢٧]، أو ﴿مثل﴾ مُقْحَم، أي : فإن آمنوا بما آمنتم به، كقوله تعالى :﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف : ١٠]. والشقاق : المخالفة، كأن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق الآخر، و ﴿صبغة الله﴾ : مصدر مؤكد لآمنا ؛ لأن الإيمان ينصبغ في القلوب، ويظهر أثره على الجوارح ظهور الصبغ على المصبوغ، ويتداخل في قلوبهم تداخل الصبغ للثوب. أي : آمنا وصبغنا الله به صبغة.
وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، وعبَّر عنها بالصبغ للمشاكلة ؛ فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية، ويقولون : هو تطهير لهم، وبه تحق نصرانيتهم، فردَّ الله تعالى عليهم بأن صبغة، الله أحسن من صبغتهم وقيل : نصب على البدل من ﴿ملة إبراهيم﴾، أو على الإغراء، أي : الزموا صبغة الله.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿قولوا﴾ يا معشر المسلمين في تحقيق إيمانكم :﴿آمنا بالله﴾ أي : صدقنا بوجوده متصفاً بصفة الكمال، منزّهاً عن النقائص، ﴿و﴾ بما ﴿أُنزل إلينا﴾ وهو القرآن، ﴿و﴾ بما ﴿أُنزل﴾ من الصحف ﴿إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب﴾ ولد إسحاق، ﴿والأسباط﴾ أولاد يعقوب عليه السلام وهم : روبيل وشمعون ولاوى ويهوذا وربالون ويشحُرْ، ودنية بنته، وأمهم لَيَا، ثم خلف على أختها راحيل، فولدت له يوسف وبنيامين، وَوُلد له من سرِّيَّتينِ : دان ونفتالى وجاد وآشر.
قال ابن حجر : اختلف في نبوتهم، فقيل : كانوا أنبياء، وقيل : لم يكن فيهم نبيّ، وإنما المراد بأسباط قبائل من بني إسرائيل، فقد كان فيهم من الأنبياء عدد كثير. هـ. وممن صرّح بنفي نبوتهم عياض وجمهور المفسرين. انظر : المحشي الفاسي.


الصفحة التالية
Icon