فَمِنْ أينَ يَدْرِي الناسُ أينَ توجَّهْنَا
١٤٩
قال القشيري :(جعل هذه الأمة خيار الأمم، وجعل هذه الطائفة خيار هذه الأمة فهم خيار الخيار. وكما أن هذه الأمة شهداء على الأمم في القيامة ؛ فهذه الطائفة هم المدار وهم القطب وبهم يحفظ الله جميع الأمة. وكل مَن قبلته قلوبهم فهو المقبول، ومن ردَّته قلوبهم فهو المردود. فالحكم الصادق لفراستهم، والصحيح حكمهم، والصائب نظرهم، عصم جميع الأمة من الاجتماع على الخطأ، وعصم هذه الطائفة من الخطأ في النظر والحكم والقبول والرد، ثم إن بناء أمرهم مستند إلى سنة الرسول ﷺ، فكل مَن لا يكون له اقتداء بالرسول فهو عندهم مردود، وصاحبه كلا شيء). وبالله التوفيق.
ثم ذكر الحق تعالى حكمة نسخ القبلة، فقال :
﴿... وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىا عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (١٤٣)﴾ قلت :﴿جعل﴾ تصييرية، و ﴿القبلة﴾ مفعول أول، و ﴿التي﴾ صفة للمفعول الثاني المحذوف، أي : وما جعلنا القبلة الجهة التي كانت عليها وهي بيت المقدس، ثم وجهناك إلى الكعبة إلا لنعلم الثابت على الإيمان من غيره، أو : وما صيّرنا القبلة الجهة التي كنت عليها بمكة وهي الكعبة، فإنه كان - عليه الصلاة والسلام - يصلي إليها بمكة.
وقيل : كان يستقبل بيت المقدس ويجعل الكعبة بينه وبينها، كما قال ابن عباس، و ﴿إن﴾ مخففة، واللام فارقة. أي : وإنه، أي : الأمر والشأن : كانت التحويلة لشاقة على الناس، والرأفة : شدة العطف، فهي أبلغ من الرحمة. والله تعالى أعلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٤٨


الصفحة التالية
Icon