الذين آتيناهم الكتاب من علماء الشريعة يعرفون علم الحقيقة، كما يعرفون أبناءهم، أي : يقرون به في الجملة وينكرون وجود أهله مخصوصين، وقد يتحققون به ويكتمون الحق حسداً، وهم يعلمون وجود خصوصيته، فيقال للعارف : هذا الذي أنت عليه من سلوك جادة الطريقة، وعلم التحقيق، هو الحق من ربك فلا تكونن من الممترين أنك على الحق المبين.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٥١
﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَىا كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ...﴾
قلت : التنوين ﴿لكل﴾ تنوين العوض، أي ولكل أمة قبلة، أو لكل قوم من المسلمين جهة وجانب من الكعبة، و ﴿وجهة﴾ مبتدأ، والخبر : المجرور قبله. و ﴿هو﴾ مبتدأ، و ﴿موليها﴾ خبر مقصور، و (ولّى) يتعدى إلى مفعلوين، وهو هنا محذوف، أي : موليها وجهه إن كان الضمير يعود على المضاف المحذوف، وهو هنا محذوف، أي : موليها وجهه إن كان الضمير يعود على المضاف المحذوف، ويحتمل أن يعود على الله تعالى، أي : الله تعالى موليها إياه، أي : يجعلها موالية له إن استقبل جهتها.
وقرأ ابن عامر :﴿هو مُوَلاَّها﴾ بالبناء للمفعول، فالنائب ضمير يعود على ﴿هو﴾، وهو المفعول الأول، والثاني : المضاف إليه تخفيفاً، وأصله : مُلي إياها، أي مصروفاً إليها.