يقول الحقّ جلّ جلاله يا عبادي اذكروا برّي وإحساني، فقد أتممت عليكم نعمتي وآلائي بإسعافكم في تحويل القبلة، كما أتممتها عليكم بأعظم النعم وأجلها، وهو إرسال من يعلمكم ﴿رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا﴾ الموصلة إلى حضرتنا، ويطهركم من المساوئ والعيوب، ﴿ويعلمكم الكتاب﴾ المشتمل على علم الغيوب ودواء القلوب، ويعلمكم ﴿الحكمة﴾ وهي الشريعة المطهرة والسنّة النبوية، ﴿ويعلمكم﴾ علوماً غيبية لم يكن لكم بها علم ولا معرفة، ﴿فاذكروني﴾ بالطاعة والإحسان ﴿أذكركم﴾ بالثواب ونعيم الجنان. قال ﷺ :" مَن أطَاعَ الله فقدْ ذكَرَ الله، وإنْ قَلَّتْ صَلاتُه وصيَامُهُ وتِلاوتُه القرآن. ومَنْ عَصيَ اللّهَ فَقَدْ نَسِيَ الله، وإنْ كَثُرتْ صَلاتُهُ وصَيَامُهُ وتِلاوَتُه ". أو فاذكروني بالجَنَانِ أذكركم بنعمة الشهود والعيان، أو فاذكروني بالقلوب أذكركم بكشف الحجب، أو فاذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم بالدرجات في الجنان. قال الصِّديق رضي الله عنه :(كفَى بالتوحيدِ عبَادةً، وكَفَى بالجنةِ ثَواباً). أو فاذكروني بالشكر أذكركم بالزيادة، أو فاذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها : قال الأصمعي :(رأيت أعرابيّاً واقفاً يوم عرفة بعرفات، وهو يقول : إلهي عَجَّتْ لكَ الأصْواتُ بضُروب اللغات يسألونك الحَاجَات، وحاجَتي إليكَ أنْ تَذْكُرني عندَ البلاَءِ إذا نَسِيَني أهلُ الدنيا).
أو : فاذكروني في الدنيا أذكركم في العقبى، أو : فاذكروني بالطاعات أذكركم بالمعافاة، يعني يحييه حياة طيبة. أو : فاذكروني في الخلاء والملأ أذكركم في أفضل
١٥٧
الملأ، دليله الحديث :" أنا عِندَ ظنَّ بي فليُظنَّ بي مَا شاء، وأنا معه إذا ذكَرني، فمن ذَكَرَنيِ في نَفْسِه ذَكَرْتُه في نَفْسِي. ومن ذَكَرَنِي في مَلأ ذَكرْتُه في مَلأ خير من مَلَئِهِ... " الحديث.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٥٧


الصفحة التالية
Icon