قال ابن جزي : فائدة : وَرَدَ ذكر الصبر في القرآن في أكثر من سبعين موضعاً ؛ وذلك لعظم موقعه في الدين، قال بعض العلماء : كل الحسنات لها أجر معلوم إلا الصبر، فإنه لا يحصر أجره ؛ لقوله تعالى :﴿إِنَمَّا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر : ١٠]. وذكر الله للصابرين ثمانياً من الكرامات.
أولها : المحبة، قال :﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عِمرَان : ١٤٦]، والثاني : النصر، قال :﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البَقَرَة : ١٥٣]، والثالث : غرفات الجنة، قال :﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الفرقان : ٧٥] والرابع : الأجر الجزيل، قال :﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ والأربعة الأخرى المذكورة في هذه الآية، فمنها البشارة قال :﴿وبشر الصابرين﴾، والصلاة والرحمة والهداية قال :﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
والصبر على أربعة أوجه : صبر على البلاء، وهو منع النفس عن التسخط والهلع والجزع، وصبر على النعم، وهو تقييدها بالشكر وعدم الطغيان والتكبّر بها، وصبر على الطاعة بالمحافظة والدوام عليها، وصبر على المعاصي بكف النفس عنها. وفوق الصبر التسليم، وهو ترك الاعتراض والتسخط ظاهراً، وترك الكراهية باطناً، وفوق التسليم الرضا بالقضاء، وهو سرور النفس بفعل الله، وهو صادر على المحبة، وكل ما يفعل المحبوب. هـ.
ولمّا ذكر الحقّ تعالى الكعبة، وأمر بالتوجهة إليها، ناسب أن يذكر الصفا والمروة ؛ لقربهما منها ومشاركتهما لها في أمر الدين، وذلك أن الصحابة تحرجوا أن يطوفوا بهما ؛ لأن الصفا كان عليه صنم يقال له إِسَاف، وعلى المروة صنم يقال له نائلة، فخافوا أن يكون الطواف بينهما تعظيماً لهما، فرفع الله ذلك.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٥٨