قلت :﴿الصفا﴾ في أصل الوضع : جمع صفاة، وهي الصخرة الصلبة الملساء، يقال : صفاة وصفا، كحصاة وحصى، وقطاع وقطا، ونواة ونوى. وقيل : مفرد، وتثنيته :
١٦١
صفوان، وجمعه : أصفاء، و ﴿المروة﴾ مَا لاَنَ من الحجارة وجمعه مرو ومروات، كتمرة وتمر وتمرات. والمراد هنا جَبَلانِ بمكة، و ﴿شعائر الله﴾ : أعلام دينه، جمع شعيرة أو شعارة، والشعيرة : كل ما كان معلماً لقربان يتقرب به إلى الله تعالى، من دعاء أو صلاة أو أداء فرض أو ذبيحة.
والحج في اللغة : القصد، والعمرة : الزيارة، ثم غلباً شرعاً في العبادتين والمخصوصتين.
وقرأ الأخَوَان وخلف :﴿يَطّوعْ﴾ بلفظ المضارع، مجزوم اللفظ، وهو مناسب لقوله ﴿أن يطوف﴾، أصله : يتطوع، أُدغمت التاء في الطاء لقرب المخرج، والباقون بلفظ الماضي، مجزوم المحل، وهو مناسب لقوله :﴿فمن حج البيت﴾. و ﴿الجُناح﴾ : الإثم، من جَنَحَ إذا مال، كأن صاحب الإثم مال عن الحق إلى الباطل، و ﴿خيراً﴾ : صفة لمصدر محذوف، أو على إسقاط الخافض.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿إن﴾ الطواف بين ﴿الصفا والمروة﴾ من معالم دينه ومناسك حجه، ﴿فمن﴾ قصد ﴿البيت﴾ للحج أو العمرة ﴿فلا جناح عليه أن يطوف﴾ بينهما، ولا يضره الصنمان اللذان كانا عليهما في الجاهلية ؛ فإن الله محا ذلك بالإسلام، ﴿ومن تطوع﴾ لله بخير من حج أو عمرة أو صلاة أو غير ذلك، ﴿فإن الله﴾ يشكر فعله ويجزل ثوابه. واختلف في حكمه، فقال مالك والشافعي : ركن لا يجبر بالدم، وقال أبو حنيفة : فرض يجبر بالدم، وقال أحمد : سنة، والله تعالى أعلم.