جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦٢
قلت :﴿إلهكم إله واحد﴾ مبتدأ وخبر، وجملة ﴿لا إله إلا هو﴾ : تقرير لها وتأكيد، و ﴿الرحمان الرحيم﴾ : خبران آخران، أو عن مبتدأ مضمر، وأنث ﴿الفلك﴾ لأنه بمعنى السفينة، و ﴿من السماء﴾ ابتدائية، و ﴿من ماء﴾ بيانية، و ﴿بث﴾ : عطف على ﴿أنزل﴾ أو ﴿أحيا﴾ لأن الحيوانات تنمو بنزول المطر والخصب، والبث : النشر والتفريق و ﴿تصريف الريح﴾ : هبوبها من الجهات المختلفة.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿وإلهكم﴾ يا معشر العباد الذي يستحق أن يعبد ﴿إله واحد﴾ لا شريك له، ولا نظير، ولا ضد له ولا ند، ﴿لا إله إلا هو﴾، إذ لا يستحق العبادة غيره، إذ هو ﴿الرحمن﴾ بنعمة الإيجاد ﴿الرحيم﴾ بنعمة الإمداد، فكل ما سواء مُكونٌ مخلوق، إما مُنْعَم عليه أو نعمة، فلم يستحق العبادة غيره.
ثم برهن على وجوده، وثبوت وحدانيته بثمانية أمور، فقال :﴿إن في خلق السماوات﴾ طباقاً متفاصلة مرفوعة بغير عمد، وما اشتملت عليه من الكواكب والبروج والمنازل، وفي ﴿الأرض﴾ وما اشتملت عليه من الجبال والبحار والأنهار والأشجار وأنواع الثمار، وفي ﴿اختلاف الليل والنهار﴾ بالطول القصَر، أو تعاقبها بالذهاب والمجيء، ﴿و﴾ في ﴿الفلك التي تجري في البحر﴾ بقدرته مع إمكان رسوبها إلى الأسفل، متلبسة ﴿بما ينفع الناس﴾ من التجارة وغيرها. وقال البيضاوي : القصد بالاستدلال بالبحر وأحواله، وتخصيص الفلك بالذكر لأنه سبب الخوض فيه والاطلاع على عجائبه ؛ ولذلك قَدَّمه على ذكر المطر والسحاب، لأن منشأهما منه في الغالب. هـ.
١٦٤


الصفحة التالية
Icon