إِلا بِسِرِّ حُروفِ (انظُرْ إلى الجَبَلَ)
أنتُم دلَلْتُمُ عليكُم مِنكُمُ ولكُمْ
دَيمُومَةٌ عبَّرتْ عَنْ غاَمِضِ الأزلِ
عَرَّفْتُم بكُم هذا الخبيرَ بِكُم
أنتُمْ هُمُ يا حياةَ القلْبِ يا أمَلِي
ولما كانت المحبة تزيد وتنقص باعتبار شهود الوحدانية، فكلما قَويَ التوحيدُ في القلب قويت المحبة ؛ لانحصارها في واحد، ذكرها بأثر التوحيد.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦٤
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ...﴾
قلت : ويُحتمل في وجه المناسبة، أن يكون الحق تعالى لمّا ذكر دلائل التوحيد ذكّر من أعرض بعد وضوحها فأشرك معه، ليرتب بعد ذلك ما أعدَّ له من العذاب، والأنداد : جمع نِدْ وهو المِثْل، والمراد هنا الأصنام أو الرؤساء، والإضافة في ﴿كحُب الله﴾ من إضافة المصدر إلى مفعوله، والحُب : ميل القلب إلى المحبوب، وسأتي في الإشارة إن شاء الله.
١٦٦
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله﴾ أشباهاً وأمثالاً من الأصنام والرؤساء ﴿يحبونهم﴾، وينقادون إليهم، كما يحبون الله تعالى، فيُسَوَّون في المحبة بين الله تعالى العلي الكبير، وبين المصنوع الذليل الحقير، ﴿والذين آمنوا﴾ بالله ووحَّدُوه ﴿أشد حبّاً لله﴾ ؛ لأن المؤمنين لا يلتفتون عن حبوبهم في الشدة ولا في الرخاء، بخلاف الكفار فإنهم يعبدونهم في وقت الرخاء، فإذا نزل البلاء التجؤوا إلى الله. قال تعالى :﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ﴾ [النّحل : ٥٣] الآية، وأيضاً : المؤمنون يعبدون الله بلا واسطة، والكفار يعبدونه بواسطة أصنامهم ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر : ٣] وأيضاً المؤمنونن يعبدون ربّاً واحداً فاتحدت مبحتهم.


الصفحة التالية
Icon