الإشارة : يا من أقبل على مولاه، وجعل محبة سيده بُغْيته ومُناه، فلم يُشرك في محبة حبيبه سواه، لو رأيت من ظلم نفسه باتباع هواه، وأشرك مع الله في محبته سواه، باتباع حظوظ دنياه، وذلك حين يرون ما هم فيه من الانحطاط والبعاد، وما أعد الله لأهل المحبة والوداد من الفوز بالقرب من الحبيب، ومشاهدة جمال القريب، لرأيت أمراً عظيماً وخطباً جسيماً، ولعلمت أن القوة كلها لله، قَرّبَ مَنْ شاء بفضله الأصاغر، ويقع التفريق بين الأصحاب والعشائر، إلا من اجتمعوا على محبة الحبيب، وتعاونوا على طاعة القريب المجيب، ﴿الأَخِلآَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزّخرُف : ٦٧]. لا تصحب من لا يُنْهِضُك حالهُ، ولا يدلك على الله مقاله - فكل من صحب أهل الغفلة أو رَكَنَ إلى أهل الدنيا فلا بد أن يرى ذلك حسرات يوم القيامة، يوم لا ينفع الندم وقد زلّ القدم. ولله دَرُّ صاحب العَيْنية رضي الله عنه حيث يقول :
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦٦
وَقَاطِعْ مِمنْ واصَلْتَ أيامَ غَفْلةٍ
فَمَا واصل العُذَّال إلا من مُقَاطعُ
وجَانِبْ جنابَ الأجنبي لَوَ أنَّهُ
لقُربِ انتسابٍ في المَنَامُ مُضَاجعُ
فَلِلنْفًس مِنْ جُلاَّسهَا كُلُ نسبةٍ
ومِنْ خُلَّةٍ للقلبِ تِلكَ الطَّبَائعُ
ولما حذَّر الحقّ تعالى من الشرك الجلي والخفي، حذَّر من متابعة المشركين في التحريم والتحليل بلا حكم شرعي.
١٧١
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٦٦
قلت :﴿حلالاًّ﴾ حال، أو مفعول به، و ﴿طيباً﴾ نعت له، و ﴿الخُطُوات﴾ جمع خطوة، وهي بالفتح - مصدر خطَا يَخْطُوا، وبالضم - اسم لمسافة ما بين القدمين، ويُكَسَّر على خطاً، ويُصَحَّح على خطوات، مثلث الطاء، أعني : الضم على الإتباع، كغرفات وقربات، قال ابن مالك :
والسَّالمَ العَيْنِ الثُّلاثي اسْما أَنِلْ
إتْبَاعَ عَيْنٍ فَاءَهُ بما شُكِلُ


الصفحة التالية
Icon