والسكون على الأصل في المفرد، والفتح تخفيفاً، قال في الألفية :
وسكَّنِ التالِيَ غيرَ الفتحِ أوْ
خفِّفْهُ بالفَتْحِ فكُلاَّ قدْ رَوَوُا
وقرئ في المواتر بالضم والإسكان، وفي الشاذِّ بالفتح.
قال الخليل :(خطوات الشيطان، آثاره وطرقه، يقول : لا تقتدوا به). هـ. وأصل السوء : كل ما يَسُوء صاحبه ويُحزنه. والفحشاء : ما قبحُ من القول والفعل، مصدر فحش كالبأساء والضراء واللأوَاء.
قال ابن عباس :(الفحشاءُ : ما فيه حد، والسوء : ما لا حَدَّ فيه)، وقال مقاتل :(كل مافي القرآن من ذكر الفشحاء فإنه الزنا، إلا قوله :﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ﴾ فإنه البخل)[البَقَرَة : ٢٦٨]. قال البيضاوي : السوء والفحشاء : ما أنكره العقل واستقبحه الشرع، والعطف لاختلاف الوصفين، فإنه سوءٌ لاغتمام العاقل، به، وفحشاء باستقباحه إياه، وقيل : السوء يعمُ القبائح، والفحشاء ما تجاوَز الحدَّ في القبح. هـ.
يقول الحقّ جلّ جلاله :﴿يا أيها الناس كلوا﴾ من جميع ما خلقنا لكم في الأرض من نباتها مما يُستطاب أكله، وحيواناتها إلا ما حرمناه عليكم، حالة كون ذلك ﴿حلالاً﴾ قد انحلَّت عنه التبِعَات، وزالت عنه الشبهات، ﴿طيباً﴾ مُستلَذاً يستلِذُّه الطبع، ويستحسنه الشرع، ﴿ولا تتبعوا﴾ طرق ﴿الشيطان﴾ فتُحَرِّموا برأيكم ما أحلَّ الله لكم، كالبَحِيرة والسائبة والوَصِيلة والحام، وبعض الحرث الذي جعلتموه للأصنام، فإن ذلك من تزيين الشيطان، وهو ﴿لكم عدو مبين﴾. ومن شأن العدو الخِدَاع والغرور، فإنما يأمركم بما يَسُوء وجوهَكم من الذنوب، وما يُرديكم من قبائح المعاصي والعيوب، ﴿وأن تقولوا على الله﴾ ما لا علم لكم به من تحلِيل الحرام، أو تحريم الحلال، أو ادعاء الولد أو الصاحبة في جانب الكبير المتعال.
١٧٢