وتكون تلك الوصية ﴿بالمعروف﴾، أي : بالعدل، فلا يُفضل الذكور، ولا يتجاوز الثلث. فقد حَقَّ الله ذلك ﴿حقّاً﴾ واجباً ﴿على المتقين﴾، فمَن غيَّره من الأوصياء أو الشهود ﴿بعدما سمعه﴾ وعلمه، ﴿فإنما إثمه على الذين يبدلونه﴾ من الأوصياء أو الشهود، لأنه هو الذي خالف الشرع وغيَّر دون الميت، ﴿إن الله سميع عليم﴾ فلا يخفى عليه مَنْ بدَّل أو غيَّر، فهو حسيبُه ومُعاقبه، ﴿فمن خاف﴾ أي : علِم ﴿من مُوص جنفّا﴾ أي : ميلاً بالخطأ في الوصية، ﴿أو إثماً﴾ تعمداً للجنف، ﴿فأصلح﴾ بين المُوصَى لهم وبين الورثة، بأن أجراهم على منهاج الشرع، أو نقص للموصَى لهم، أو زاد لمصلحة رآها ﴿فلا إثم عليه﴾ ؛ لأنه تبديل لمصلحة. والتبديل الذي فيه الإثم إنما هو تبديل الهوى، ﴿إن الله غفور رحيم﴾ فيغفر للمبدِّل لمصلحةٍ ويرحمه.
جزء : ١ رقم الصفحة : ١٨٢
وهذه الآية منسوخة في وصية الوالدين : مُحْكَمة في الأقربين غير الوارثين، بقوله - عليه الصلاة والسلام - في الحيدث المشهور :" إنَّ اللّهَ أعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فلا وَصِيَّةَ لِوَارثٍ " فإذا كان الوالدان غيرَ وارثيْن كالكافرَيْن أو العبدَيْن فهي مُحْكَمة، والله تعالى أعلم.


الصفحة التالية
Icon